أكد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى شؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مسعد بولس، التزام الولايات المتحدة بتعزيز التعاون مع الجزائر، بعد مباحثات رسمية احتضنتها العاصمة الجزائرية، تطرقت إلى قضايا الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها نزاع الصحراء.
وجاءت زيارة المسؤول الأميركي إلى الجزائر في سياق إقليمي دقيق، يتسم بتزايد التكهنات حول احتمال إطلاق مسار تفاوضي جديد بين المغرب وجبهة البوليساريو، بدعم أو رعاية دولية، عقب المستجدات الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي.
وخلال لقاءاته مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ووزير الخارجية أحمد عطاف، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين، شدد بولس على متانة العلاقات الثنائية بين واشنطن والجزائر، معربا عن رغبة بلاده في توسيع مجالات التعاون، خصوصا في الجوانب الاقتصادية والأمنية والدفاعية.
وأوضح المبعوث الأميركي أن الجانبين يتقاسمان أولويات مشتركة، على رأسها دعم الاستقرار في المنطقة، والتصدي للتحديات الأمنية المتنامية في الساحل الإفريقي، فضلا عن البحث في سبل معالجة القضايا الإقليمية العالقة، وفي مقدمتها نزاع الصحراء الغربية المغربية.
وأفادت مصادر رسمية جزائرية بأن المباحثات تناولت الوضع في القارة الإفريقية، مع تركيز خاص على منطقتي الساحل والصحراء، في ظل التوترات الأمنية وتداخل الأبعاد الجيوسياسية.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الجزائر، إلى جانب موريتانيا، باعتبارهما فاعلين محوريين في أي مسار تفاوضي محتمل بين المغرب والبوليساريو.
وتأتي هذه التحركات الأميركية بعد مصادقة مجلس الأمن، في أكتوبر الماضي، على قرار يدعو إلى أخذ مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 بعين الاعتبار كأرضية للحل، وهو القرار الذي صاغته ودعمته الولايات المتحدة، دون أن يحظى بإجماع كامل داخل المجلس.
في المقابل، لا تزال جبهة البوليساريو تؤكد تمسكها بحق تقرير المصير، بما يشمل خيار الاستقلال، رغم إعلانها الاستعداد للانخراط في مفاوضات مباشرة.
أما الجزائر، التي امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن المذكور عندما كانت عضوا غير دائم فيه، فترى أن القرار لا يرقى إلى ما تعتبره “التطلعات المشروعة” للصحراويين.
وفي ظل هذه المعطيات، تطرح زيارة المبعوث الأميركي إلى الجزائر أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الدور الذي تعتزم واشنطن لعبه خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت بصدد تهيئة الأرضية الدبلوماسية لإعادة إطلاق مسار تفاوضي متعثر، أم الاكتفاء بتدبير التوازنات الإقليمية في منطقة تعيش على وقع تحولات متسارعة.
وأشارت تقارير إسبانية، إلى أن نتائج هذه التحركات تبقى مرهونة بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في حل سياسي واقعي ودائم، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، واستمرار تباين الرؤى حول مستقبل النزاع.




تعليقات الزوار ( 0 )