أخبار ساعة

11:22 - ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.. هل يكشف واقع محدودية رهانات المغرب الأخضر ؟10:06 - تحقيق أمريكي يكشف كواليس دعم إدارة بايدن لإسرائيل في حـ.رب غـ..زة.. مسؤولون سابقون يعترفون بالندم ورسالة من الصليب الأحمر حذرت مبكرا من جـ..رائم حـ.رب09:02 - موجة حر تصل إلى 33 درجة ليلا وأجواء شديدة الحرارة بعدد من المناطق00:15 - حزب الاستقلال يصادق على الدفعة الأولى لمرشحي التشريعيات ويستثني دائرة عين الشق23:41 - الرباط وواشنطن يجددان التزامهما بتعزيز الأمن البحري والاستقرار الإقليمي23:32 - المدن المغربية بين الصخب والضوضاء23:11 - الرباط تقود قطار التكنولوجيا الإفريقية بحصيلة استثنائية لمجلس علوم الفضاء22:58 - القضايا المالية والإدارية تتصدر تظلمات المغاربة22:49 - “لبؤات الأطلس” لأقل من 17 سنة يتوجن بلقب دوري شمال إفريقيا على حساب تونس22:23 - خلافات الحكامة تعرقل مشروع الكابل الكهربائي بين المغرب وألمانيا بقيمة 30 مليار دولار
الرئيسية » دولية » وادي المخازن 1578 حرب عالمية ومعركة مَــلِــكَـين..لا وجود في التاريخ لمعركة باسم معركة الملوك الثلاث

وادي المخازن 1578 حرب عالمية ومعركة مَــلِــكَـين..لا وجود في التاريخ لمعركة باسم معركة الملوك الثلاث

في التذكير بواحدة من المعارك المجيدة في تاريخ المغرب عند حلول الرابع من غشت من كل سنة، معركة وادي المخازن أو معركة القصر الكبير، أو معركة مَلِكين، واحدة من كبريات معارك تاريخ البشرية، ولا تنحصر فقط في تاريخ المغرب وتاريخ البرتغال. معركة غريبة، استمر التحضير لها عدة شهور، أو أكثر من سنة، ودامت زهاء أربع أو خمس ساعات، ومات فيها مَـلِـكين، وملأت صخبا أرجاء المعمور.

هي معركة مجيدة، حتى بالنسبة البرتغاليين الذين خرجوا منهزمين، وقد فقدوا مَـلِـكهم المحبوب والمقدام ولم يؤمنوا بوفاته فظهرت السباستيانية، وسيفقدون عقب ذلك استقلاليتهم حيث سيتم ضم عرش البرتغال إلى عرش إسبانيا من 1580 إلى 1640. وحيث بعد هذا، لم يعد للبرتغال من موطئ قدم في المغرب سوى قلعة مازغان، قبل تحريرها هي الأخرى سنة 1769. وبعد استرجاع البرتغاليين لعرشهم في 1640، ستسرق منهم إسبانيا مدينة سبتة المغربية، بينما أرجعت إليهم كل المستعمرات البرتغالية، من ماكاو إلى البرازيل.

كبير مؤرخي البحر الأبيض المتوسط، فرناند بروديل، أطلق على معركة وادي المخازن نعت “آخر الحروب الصليبية” La dernière des Croisades. وقد كان بالطبع مصيبا في نعته إياها. فكل حملات البرتغال وقشتالة على المغرب كانت صليبية بامتياز، بعيدا عن لغة الخشب، وبعيدا عن لغة اليوم في باب حوار الحضارات والديانات والثقافات. التاريخ تاريخ. وكل حدث لا يحتمل أبدا أن يُقرأ بمعزل عن سياقه ومحيطه، مثله مثل أية قطعة أثرية.

ورغم كونها حربا صليبية، حربا عالمية، فقد كانت حدثا آخر انضاف إلى الأحداث الكبرى التي بصمت التاريخ المشترك للمغرب والبرتغال، وكذا تاريخ الحوض المتوسطي، وامتدت تأثيراتها إلى أوربا وآسيا وأمريكا الجنوبية. وقد شكلت معركة وادي المخازن ذروة تلاقي أمتين عظيمتين، جربت بعضهما الأخرى منذ التقيتا على الأقل في القرن الثامن الميلادي وبداية الوجود المغربي-الإسلامي في الأندلس، قبل أن تنقلب الكفة مطلع القرن الخامس عشر فيقوم البرتغال بالكَـر واحتلال مدن مغربية متوسطية وأطلسية، بقوة الحديد والنار، ومدافع ماديرا، المختزلة اليوم في قوة النجم العالمي كريستيانو رونالدو. وبغض النظر عن نتائجها العسكرية، فقد شكلت معركة وادي المخازن ذروة التقدير والاحترام بين حضارتين عريقتين، قويتين. لكنها أيضا كانت حريا عالمية قادها المغرب ضد القوى الأوربية مجتمعة. فرغم معارضة ملوك أوربا وبابا روما للملك سباستيان في مغامرته غير محسوبة العواقب، فقد انتهى الأمر بانضمام فيالق عسكرية أوربية كثيرة إلى جيوش سباستيان، بينما يمكن اعتبار وقوف الجيوش المغربية وحيدة على الطرف الآخر. وما يتم ترويجه عن دور العثمانيين في معركة وادي المخازن، فذلك يدخل فقط في حملة تبخيس قوة المغاربة، ومحاولة نزع الريادة عن المغرب، لسببين : الأول هو تخفيف وطئ الهزيمة على البرتغاليين والأوربيين والفاتيكان، في خضم حملات إبادة الهنود الحمر وتمسيح من بقي منهم حيا تحت العبودية، والثاني هو تفادي تغطية نجم السعديين المغاربة على “وجاهة” الباب العالي العثماني. لم يكن أحد من “القوى العظمى” أن يقبل بريادة المغاربة في التأسيس ل”نظام عالمي جديد” وقد ظهر فعلا نظام جديد، وتوافقات جديدة. وستظل صورة ذلك المغرب الذي لا يقهر ترافق قولا وفعلا القوى الأوربية إلى حدود سنة 1844 في معركة إيسلي التي ستهزم فيها فرنسا مغربا آخر أضحى يحارب بأسلحة عتيقة متهالكة.

ومن جهة أخرى، يخطئ الجميع، مؤرخون وإعلاميون وسياسيون ومتتبعون، حين يطلقون على معركة وادي المخازن مسمى “معركة الملوك الثلاث”، ومرد خطإهم إلى ما يلي

1– المعركة قادها ملِكين فقط، وحدهما كانا ملكين شرعيين، وهما المغربي عبد الملك السعدي وسباستيان البرتغالي الذي جاء المغرب طمعا في فاس ومراكش،

2– مات في المعركة ملِكين فقط وليس ثلاثة، وهما قائدا البلدين، سباستيان الذي مات بين صفوف العساكر وهو يحارب بإقدام وشجاعة، وعبد الملك الذي فارق الحياة في خيمته السلطانية من آثار مرض جاء يحمله سلفا من مراكش إلى القصر الكبير، ولذلك كان قد كلف ساعده الأيمن في الحكم، أخوه مولاي أحمد، قائدا ميدانيا للمعركة،

3– الشخص الثالث الذي مات ميتة الشماتة، محمد المتوكل، لم يكن قطعا ملِكا، وقد فقد عرشة من سنة 1576م (تولى العرش في 1574)، ثم ذهب يبيع شرف بلده على أعتاب بعض ملوك أوربا وهو يستجدي العون لاسترجاع عرش فقده من سنتين،

4– الشخصية الرابعة في المعركة هو مولاي أحمد الذي بويع سلطانا في ساحة المعركة تحت إسم “أحمد المنصور”. وسيحمل لاحقا لقب “الذهبي” بعد غزوه إفريقيا ما وراء الصحراء، فيصير إسمه كاملا هو “أحمد المنصور الذهبي”.

بناء على ما سبق  :

* إما وجب نعت معركة وادي المخازن ب”معركة مَــلِكين”، نسبة إلى الملِكين الشرعيين عبد الملك وسباستيان اللذان ماتا في إبان المعركة،

* أو نعتها بمعركة الملوك الثلاث بإضافة الملك الذي بويع في ساحة الوغى، أي أحمد المنصور، وليس باعتماد إسم مواطن عادي مُقيد في “كناش الحالة المدنية” تحت إسم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الشيخ، الملقب بالمتوكل على الله والذي سيُكنى لاحقا بالمسلوخ،

* ثم لابد من اعتبار معركة وادي المخازن واحدة من الحروب العالمية في تاريخ البشرية، لما شرحناه من مشاركة عدة دول أوربية للبرتغال في حربه على المغرب.

من عادة العامة اتباع المعلومة الخاطئة، ويحز في النفس أن يركب الباحثون و”العلماء” مركب الباخرة الخطأ. فالملك المخلوع، محمد المتوكل، حكم خلفا لوالده مولاي عبد الله الغالب، من 1574 إلى 1576، حيث سيقوم عمه عبد الملك بإسقاطه ليتربع على عرش المغرب من 1576 إلى 04 غشت 1578، يوم وفاته مريضا في القصر الكبير خلال سريان معركة وادي المخازن. وبين 1576 و1578 لم يكن لمحمد المتوكل المخلوع شِبر يحكمه داخل التراب المغربي. لم يكن المتوكل ملكا ولا أميرا على منطقة منتفضة ضد السلطة المركزية.

فهل يعقل أن نظل ننعت بصفة ملِك مواطنا عاديا، خائنا لوطنه، قبل وبعد كل شيء ؟

هي معركة وادي المخازن، معركة القصر الكبير، أو معركة مَــلِـكين، أو الحرب العالمية وادي المخازن. لا وجود في تاريخ المغرب والبرتغال لأية معركة باسم معركة الملوك الثلاث. إنتهى الخطأ. ووجب تقويم المفاهيم، من يومه/ 05-8-2022

*باحث أثري ومؤرخ متخصص في التراث المغربي-البرتغالي وتاريخ الإمبراطورية البرتغالية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تحقيق أمريكي يكشف كواليس دعم إدارة بايدن لإسرائيل في حـ.رب غـ..زة.. مسؤولون سابقون يعترفون بالندم ورسالة من الصليب الأحمر حذرت مبكرا من جـ..رائم حـ.رب

23 يوليو 2026 - 10:06 ص

سلط تحقيق مطول نشرته مجلة “ذي نيويوركر” الضوء على كواليس تعامل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن مع الحرب الإسرائيلية

لليلة الحادية عشرة.. الجيش الأمريكي يشن غارات جديدة على إيران وارتفاع قتلى العسكريين الأمريكيين إلى 18

22 يوليو 2026 - 10:05 ص

أعلن الجيش الأمريكي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إطلاق موجة جديدة من الغارات الجوية على أهداف داخل إيران، وذلك

الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف ناقلة نفط وتصاعد التوتر العسكري في الخليج

21 يوليو 2026 - 4:04 م

استدعت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم الثلاثاء، السفير الإيراني لدى البلاد، لتقديم احتجاج رسمي على خلفية ما وصفته باستهداف ناقلة النفط

ترامب يتوعد إيران بـ”ثمن مضاعف” بعد مقتل جنود أمريكيين ويرفض اعتقال نتنياهو

20 يوليو 2026 - 6:58 م

توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إيران بأنها ستدفع ثمنا “أضعافا مضاعفة” مقابل كل جندي أمريكي يقتل، وذلك في أعقاب إعلان واشنطن نهاية الأسبوع المنصرم عن مقتل ثلاثة عسكريين إضافيين وفقدان رابع خلال العمليات القتالية الأخيرة.

زيارة سانشيز للجزائر.. تقارب اقتصادي ونبرة جديدة لتبون بشأن الصحراء

20 يوليو 2026 - 6:10 م

شهدت العاصمة الجزائرية تحولا دبلوماسيا لافتا خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، حيث تعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ الأزمة الدبلوماسية الحادة التي عصفت بعلاقات البلدين عام 2022 إثر تغيير مدريد موقفها من ملف الصحراء المغربية، لتفتح بذلك صفحة جديدة ترتكز على المصالح الاقتصادية المشتركة وإعادة صياغة التوازنات السياسية في المنطقة.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°