تقدّم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسيدي قاسم بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بـمشرع بلقصيري، ضد سيدة تقطن بمركز جماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم، على خلفية تصوير وبث مقطع فيديو يوثّق أوضاع نساء وأطفال من نازحي الفيضانات في ظروف اعتُبرت “مسيئة ومهينة للكرامة الإنسانية”.
وأوضحت الشكاية أن فرع الجمعية يتابع أوضاع الفئات الهشة التي اضطرت إلى النزوح بسبب الفيضانات التي شهدتها مناطق الغرب، والتي تم إعلان بعضها مناطق منكوبة، من بينها جماعة الحوافات، التي عرفت نزوحاً ملحوظاً للمتضررين. وأشارت إلى أن السلطات المحلية والإقليمية عملت على نقل هذه الفئات من مناطق الخطر إلى مراكز للإيواء، بهدف حماية النساء والأطفال وضمان حقهم في الحياة والسلامة.
غير أن الجمعية، وفق الشكاية، تفاجأت كما تفاجأ عدد من المتتبعين داخل المغرب وخارجه، بمقطع فيديو منشور على إحدى صفحات “فيسبوك”، جرى تصويره من داخل دار الطالبة بالجماعة نفسها، يُظهر نساءً وأطفالاً في حالة تدافع وهيجان من أجل الحصول على قطعة بسكويت، مع ظهور وجوههم بشكل واضح، وهو ما اعتبرته “تشهيراً بهم ومسّاً مباشراً بكرامتهم”.
وأضافت الشكاية أن هذا المقطع خلّف ردود فعل غاضبة، بالنظر إلى ما يعكسه من “صورة مشينة” تمس بسمعة المتضررين، ولا تعكس، حسب الشكاية حجم الجهود التي تبذلها السلطات في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، معتبرة أن مثل هذه الأفعال تضرب في العمق المبادرات الإنسانية المبذولة في هذا السياق.
كما شددت الهيئة الحقوقية على أن تصوير ونشر مثل هذه المشاهد، دون مراعاة لوضعية الضحايا النفسية والاجتماعية، يشكل خرقاً للمقتضيات الدستورية والقانونية، خاصة ما يتعلق بحماية الحياة الخاصة وصون كرامة المرأة وحقوق الطفل.
واستحضرت الجمعية الفصل 24 من الدستور، فضلاً عن التعديلات التي طالت القانون الجنائي في ما يخص حماية النساء من العنف وصيانة الخصوصية، خصوصاً في ظل التطور التكنولوجي واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي.
وناشدت الهيئة الحقوقية وكيل الملك إعطاء تعليماته للضابطة القضائية من أجل فتح تحقيق في هذه الواقعة، وترتيب الآثار القانونية اللازمة، على خلفية ما وصفته بـ”الخرق المسيء والصادم”، والذي لا ينسجم مع الجهود التشريعية والمؤسساتية الرامية إلى ترسيخ كرامة الإنسان وحماية الفئات الهشة.




تعليقات الزوار ( 0 )