أخبار ساعة

15:08 - الملك محمد السادس يهنئ عاهل السويد والملكة سيلفيا بمناسبة العيد الوطني لبلادهما14:40 - تفكيك مخطط إرهابي في المضيق وتوقيف عنصر متشدد كان يخطط لتهديد الأمن العام14:30 - أكاديمية محمد السادس.. مصنع المواهب الذي يقود طموحات المغرب الكروية نحو مونديال 203013:55 - المغرب خارج دائرة الإرهاب في 2026 والساحل الإفريقي في قلب العاصفة13:30 - استهداف طائرات مسيرة مغربية لمركبات قرب المنطقة العازلة على الحدود المغربية الموريتانية12:15 - نشرة إنذارية.. موجة حر قوية تضرب عدة أقاليم مغربية ابتداء من الاثنين ودرجات الحرارة قد تصل إلى 44 درجة12:02 - إحباط تهريب دولي يقارب 3 أطنان من الشيرا بضواحي ابن سليمان11:39 - ترامب يتراجع عن تشديد إجراءات البطاقة الخضراء بعد ضغوط من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكية10:08 - معاهدة تاريخية تعيد رسم مستقبل العلاقات المغربية الفرنسية.. شراكة استراتيجية شاملة تشمل الاقتصاد والدفاع والصحراء المغربية09:31 - الألم الساخر بين محمد الماغوط وتشارلز بوكوفسكي
الرئيسية » مقالات الرأي » هل يمكن بناء وحدةٍ عربية في زمنٍ تُستهدف فيه الأوطان؟

هل يمكن بناء وحدةٍ عربية في زمنٍ تُستهدف فيه الأوطان؟

في زمنٍ تُقاس فيه المواقف بآثارها لا بشعاراتها، يطفو سؤالٌ مُربك على سطح الوعي العربي: هل ما زال ممكنًا الحديث عن وحدةٍ عربية، بينما تُعاد صياغة البوصلة على نحوٍ يجعل استهداف بعض الأوطان تفصيلًا يمكن تبريره، بل أحيانًا تسويقه؟

الوقائع، في صلابتها، لا تحتمل كثير تأويل. فحين لا تتجاوز نسبة ما يصل من الصواريخ إلى إسرائيل 15%، بينما تتوزّع 85% من آثارها على الجغرافيا العربية، ويصيب جزءٌ معتبر منها دول الخليج، فإن المسألة لم تعد رواية تُروى، بل حقيقة تُرى. هنا يسقط الاختبار الأكبر: هل نقيس الأمور بنتائجها، أم بانتماء من أطلقها؟

لقد نشأ حلم الوحدة العربية على فكرةٍ بسيطة وعميقة: أن الجغرافيا التي تجمع لا يجوز أن تتحول إلى ساحات متقابلة، وأن المصالح المشتركة أسبق من الاصطفافات الطارئة. غير أن هذا المعنى يتآكل اليوم تحت ضغط خطابٍ يُعيد ترتيب الأولويات، فيجعل من أي مواجهة مع إسرائيل مبررًا كافيًا لتجاوز كل ما سواها، حتى لو كان الثمن استقرار العواصم العربية نفسها.

وهنا يكمن الخلل: ليس في عدالة القضية الفلسطينية، فهي ثابتة في وجدان العرب، بل في توظيفها خارج سياقها، وتحويلها إلى غطاءٍ لتبرير سياسات تُنتج مزيدًا من التوتر داخل المجال العربي. إن الفلسطينيين، في وعيهم الوطني، لا يقبلون أن تُختزل قضيتهم في دور “الذريعة”، ولا أن يُستثمر ألمهم في مشاريع لا تخدمهم بقدر ما تعمّق أزماتهم.

ثم تأتي الأرقام لتزيد الصورة وضوحًا: دول الخليج قدّمت، حتى عام 2025، نحو 900 مليار دولار دعمًا للدول العربية، منها ما يقارب 110 مليار دولار للقضية الفلسطينية منذ عام 1967. هذه معطيات مادية صلبة، تُظهر أن المساندة لم تكن شعارًا، بل التزامًا ممتدًا عبر عقود. فكيف يُعاد تعريف المواقف بحيث يُتّهم من قدّم، ويُبرَّر من يوسّع دائرة الخطر؟

إنّ الحديث عن الوحدة العربية، في هذا السياق، لا يمكن أن يستقيم دون إعادة ضبط المفاهيم. فالوحدة ليست خطابًا عاطفيًا، بل بناءٌ يقوم على إدراكٍ مشترك للتهديدات، وعلى حدٍّ أدنى من الاتفاق حول الأولويات. ولا يمكن لهذا البناء أن يقوم إذا كان بعض الأطراف يرى في استهداف دول عربية أمرًا يمكن احتماله أو التغاضي عنه.

السؤال إذن لم يعد: لماذا تعثّرت مشاريع الوحدة في الماضي؟ بل: هل يمكن أصلًا الحديث عن وحدةٍ في ظل هذا التباين الحاد في فهم الواقع؟ وهل يمكن لنخبٍ تختلف حتى في توصيف الخطر أن تتفق على مشروعٍ جامع؟

ربما تكون البداية في الاعتراف بحقيقة بسيطة: لا وحدة بلا وضوح، ولا تضامن بلا معيار واحد. فحين يُصبح أمن الدول العربية جزءًا من معادلة قابلة للتفاوض، فإن فكرة الوحدة نفسها تفقد معناها.

ويبقى السؤال، في نهايته، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى:

إذا كان 85% من النار تصيب الداخل العربي، فهل يمكن بعد ذلك الحديث عن وحدةٍ عربية دون إعادة تعريف الأولويات؟

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الألم الساخر بين محمد الماغوط وتشارلز بوكوفسكي

6 يونيو 2026 - 9:31 ص

     لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة

مارجان ساترابي… حين يصبح الفن ذاكرةً في مواجهة النسيان

6 يونيو 2026 - 9:27 ص

في كل مرحلة تاريخية مضطربة تظهر أصوات قادرة على تحويل التجربة الفردية إلى قضية إنسانية عامة. ومن بين هذه الأصوات

الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب

5 يونيو 2026 - 9:37 م

ارتبط الدعاء للسلطان تاريخياً بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث لم تكن الشرعية تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°