عاد التوتر بين المغرب والجزائر إلى الواجهة، على خلفية حادث استفزازي وقع قرب واحات قصر إيشي بالمنطقة الشرقية للمملكة، أعاد إلى الأذهان أسوأ سيناريوهات التصعيد بين البلدين.
وأثار الحادث، الذي تزامن مع تحركات عسكرية جزائرية قرب الحدود، تساؤلات جدية حول ما إذا كان النظام العسكري الجزائري قد بلغ مرحلة توظيف ورقة المواجهة المباشرة مع المغرب.
ويرى محللون أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق إقليمي وسياسي متأزم، خاصة في ظل القطيعة الدبلوماسية المستمرة بين البلدين منذ سنة 2021، ومحاولات الجزائر، وفق عدد من القراءات، نقل التوتر من المجال الدبلوماسي إلى الميدان العسكري.
وبحسب تحليل للدكتور عبد الرحيم المنار السليمي، الأستاذ الجامعي ورئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، “فإن السلوك الجزائري الأخير يعكس توجها أحاديا يهدف إلى تغيير الوضع القائم على الحدود الشرقية، ودفع المغرب إلى رد فعل قد يفتح الباب أمام اشتباك عسكري محدود”.
ويشير إلى أن “الجزائر دأبت، خلال السنوات الأخيرة، على تحويل مناطق الاحتكاك الحدودي إلى فضاءات عسكرية، عبر نشر قوات، وإطلاق النار في الهواء، وأحيانا تسجيل حوادث إطلاق نار استهدفت مدنيين مغاربة”.
وهذا النهج، يضيف السليمي، “يتعارض مع قواعد القانون الدولي، ويعكس إدراك الجزائر لتحول ميزان القوى الإقليمي لصالح المغرب، ما أفقدها فعالية أدواتها التقليدية في المواجهة الدبلوماسية”.
ويُطرح، وفق التحليل ذاته، احتمال أن يكون هذا التصعيد بمثابة اختبار لرد فعل المغرب، أو خطوة استباقية استعدادا لتحولات إقليمية تدرك الجزائر أنها باتت وشيكة. غير أن القراءة الأوسع تربط هذه الاستفزازات مباشرة بتطورات ملف الصحراء المغربية، خاصة مع تراجع وضع جبهة البوليساريو ميدانيا وسياسيا.
فكلما تعمقت أزمة البوليساريو، بحسب مراقبين، اتجهت الجزائر إلى رفع منسوب التوتر على الحدود الشرقية للمغرب، في تكرار لنهج عسكري قديم يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين لجأت الجزائر إلى التصعيد قرب الحدود بعد اقتراب المغرب من إكمال الجدار الأمني بالصحراء.
ويبرز ملف غار جبيلات والصحراء الشرقية كأحد مفاتيح فهم هذا التصعيد. فمحاولات الجزائر الشروع في استغلال هذا المنجم الضخم تثير، وفق خبراء، إشكالات قانونية مرتبطة باتفاقية 1972 الخاصة بترسيم الحدود، ما يجعل أي تحرك أحادي بمثابة تهديد مباشر لتوازنات قانونية وجيوسياسية حساسة.
ويرى السليمي أن الجزائر تحاول، من خلال التصعيد الميداني، قطع الطريق أمام أي نقاش محتمل حول هذه الملفات، عبر خلق أمر واقع أمني يعقّد أي مسار تفاوضي مستقبلي.



تعليقات الزوار ( 0 )