في تصريح خصّ به جريدة “الشعاع”، قال شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن ظاهرة التسول في عدد من المدن المغربية لم تعد مجرد سلوك مرتبط بالفقر والهشاشة، بل أضحت في حالات متزايدة نشاطًا منظّمًا تديره شبكات تستغل الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة الأطفال والنساء والمسنين وذوي الإعاقة.
وأوضح شتور أن تنامي هذه الظاهرة يعود إلى عوامل متعددة، من أبرزها ارتفاع معدلات البطالة، وتداعيات الأزمات الاقتصادية، والهجرة القروية، فضلا عن التفكك الأسري وانتشار بعض الآفات الاجتماعية، مشيرا إلى أن هذه الظروف تدفع بعض الأفراد إلى الشارع بحثًا عن مورد للعيش، في غياب بدائل اقتصادية مستدامة.
وأضاف المتحدث أن التحول الأخطر يتمثل في استغلال التسول كوسيلة للربح من طرف شبكات منظمة، حيث يتم تشغيل الأطفال في ظروف غير قانونية أو دفعهم لاستعطاف المارة، في خرق صريح للقوانين الوطنية التي تجرم استغلال القاصرين وتكفل لهم الحق في الحماية والتعليم.
وفي هذا السياق، شدد شتور على ضرورة استحضار المبادئ التي يقوم عليها القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، خاصة ما يرتبط بالشفافية ومنع الاستغلال، معتبرا أن هذه القيم يمكن إسقاطها على ظاهرة التسول المنظم، التي تقوم في جزء منها على تضليل المواطنين واستغلال تعاطفهم.
ودعا رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى اعتماد مقاربة شمولية لمعالجة هذه الظاهرة، تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون وتعزيز آليات الإدماج الاجتماعي، من خلال تكثيف المراقبة الميدانية للفضاءات العمومية، وإحداث مراكز استقبال وإيواء مخصصة للأشخاص في وضعية تسول، توفر لهم التأهيل النفسي والاجتماعي.
كما أكد على أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر الهشة يظل المدخل الأساسي للحد من الظاهرة، عبر خلق فرص الشغل، ودعم المبادرات المدرة للدخل، وتفعيل برامج الحماية الاجتماعية بشكل أكثر فعالية وشفافية.
وختم علي شتور تصريحه بالتأكيد على أن معالجة هذه الظاهرة تكتسي أهمية متزايدة في ظل الاستحقاقات الدولية التي يستعد المغرب لاحتضانها، من بينها كأس العالم 2030، ما يستدعي تعزيز صورة المدن المغربية وضمان احترام الكرامة الإنسانية وترسيخ العدالة الاجتماعية.


تعليقات الزوار ( 0 )