يسود غضب عارم الأوساط النقابية عقب إسقاط الحكومة وأغلبيتها بمجلس المستشارين لمقترحي قانونين يتعلقان بتنظيم أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” لتكرير البترول لحساب الدولة المغربية.
واعتبر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذا التصويت السلبي يمثل صورة حية لانفصال نواب الأمة عن اهتمامات الشعب المغربي، ومناصرة واضحة للوبيات الاقتصادية المتحكمة في القرار السياسي، مما يسهم بشكل مباشر في تنفير المواطنين من العمل السياسي والسياسيين.
وجاء هذا الموقف الحاد بعد إسقاط المقترحين في الجلسة التشريعية العامة لمجلس المستشارين المنعقدة بتاريخ 16 يونيو 2026، وذلك بعد أن كانا قد نالا الاعتماد والمصادقة داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية في 9 يونيو من نفس الشهر.
وأشادت النقابة بصمود مجموعتها البرلمانية في التمسك بالمقترحين والترافع عنهما منذ عهد حكومة العثماني عام 2020 التي رفضت برفضها مناقشتهما، وصولا إلى حكومة أخنوش الحالية التي أسقطتهما، مستنكرة في الوقت ذاته التغير المفاجئ في مواقف بعض الأحزاب والنقابات التي كانت تدعم المقترحات سابقا وانقلبت لمعارضتها اليوم، واصفة ذلك بالاصطفاف مع ما أسمته حكومة تضارب المصالح في ملف المحروقات.
وأوضحت الهيئة النقابية أن الغاية الأساسية من مقترح تنظيم أسعار المحروقات وتفويت أصول “سامير” للدولة هي حماية القدرة الشرائية للمغاربة وتوفير الوقود بالثمن المناسب، بالإضافة إلى المحافظة على مكاسب صناعة تكرير البترول الوطنية من حيث رفع المخزون الأمني، وتوفير الشغل، واقتصاد العملة الصعبة.
وشددت على أن إقرار هذه القوانين كان سيتيح استرجاع ملايير الدراهم من المال العام العالقة في مديونية الشركة، وعلى رأسها ما لا يقل عن 10 مليارات درهم من قرض الحيازة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وحملت النقابة الحكومات المتعاقبة مسؤولية الوضع الحالي وما وصفته بتبديد الثروة الوطنية والبشرية للمصفاة المغربية، بدءا من قرار الخوصصة والسكوت عن تجاوزات المالك السابق التي أغرقت الشركة في المديونية وسوء التدبير، وانتهاء بالامتناع عن التدخل لإنقاذها بغرض استكمال التحكم في السوق النفطية وفرض التبعية وإملاء الشروط في الأسعار والمخزونات.
وجددت مواقفها المطالبة بالاستئناف العاجل للإنتاج بمصفاة المحمدية والالتفات للوضع المزري لآلياتها وضمان حقوق عمالها ومتقاعديها، موجهة نداء إلى البرلمانيين بمجلس النواب لتحمل مسؤوليتهم الوطنية بالمناقشة والمصادقة على المقترحين، بعد ما اعتبرته تقاعسا من الحكومة وتهربا من الاحتكام لرأي المحكمة الدستورية.




تعليقات الزوار ( 0 )