أخبار ساعة

16:30 - فرحات مهني يتهم السلطات بالتخلي عن منطقة القبائل ويطرح الاستقلال كحل15:56 - هل أصبح البودكاست صانعا للرأي العام في المغرب أم مجرد موضة؟ | ندوة الشعاع الجديد15:54 - ندوة “الشعاع الجديد”: البودكاست في المغرب.. هل أصبح “مؤسسة” جديدة تصنع الرأي العام أم مجرد منصة رقمية تسترضي الحشود وتبحث عن المشاهدات؟15:50 - “الطاس” تعلن موعد بدء الحسم في لقب الكان بين المغرب والسنغال15:45 - أكثر من 250 ألف مسافر عبروا خط الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط خلال الشهر الأول من عملية مرحبا 202615:36 - ناشطة إسبانية تعلن تخليها عن دعم جبهة البوليساريو وتدعو إلى تغليب المصالح الوطنية15:30 - الحملة الانتخابية الرقمية: مشاركة حقيقية أم مجرد محاكاة لها؟14:29 - الميركاتو السياسي: في إعادة إنتاج السلطة داخل الحقل الانتخابي الهجين14:15 - لإنشاء أول مصنع ضخم لبطاريات الليثيوم في المغرب.. بنك التنمية الإفريقي يوافق على تمويل بـ100 مليون يورو13:30 - الأمين العام لفيدرالية اليسار يثير الجدل حول اللوائح الانتخابية ويعلن تضامنه مع مرشحي الحزب المشطب على أسمائهم
الرئيسية » الرئيسية » ندوة “الشعاع الجديد”: البودكاست في المغرب.. هل أصبح “مؤسسة” جديدة تصنع الرأي العام أم مجرد منصة رقمية تسترضي الحشود وتبحث عن المشاهدات؟

ندوة “الشعاع الجديد”: البودكاست في المغرب.. هل أصبح “مؤسسة” جديدة تصنع الرأي العام أم مجرد منصة رقمية تسترضي الحشود وتبحث عن المشاهدات؟

لم يعد البودكاست في المغرب مجرد صيغة تقنية جديدة لإنتاج المحتوى الرقمي، بل تحول، في السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز الفضاءات التي يعاد فيها تشكيل النقاش العمومي، واستقطاب الجمهور، وصناعة الرأي العام، في ظل تراجع الثقة في جزء من الإعلام التقليدي، واتساع حضور المنصات الرقمية في الحياة اليومية للمغاربة.

ومن هذا المنطلق، نظمت جريدة “الشعاع الجديد ندوة فكرية حملت عنوان “البودكاست في المغرب.. موضة إعلامية أم رافعة لتخليق النقاش العمومي الرقمي؟، بمشاركة الصحافي توفيق بوعشرين صاحب بودكاست “كلام في السياسة”، والكاتب والروائي عبد العزيز العبدي صاحب بودكاست”كلام غير عابر”، ومدير جريدة العمق المغربي محمد لغروس، فيما أدار اللقاء الإعلامي والأستاذ الجامعي نور الدين لشهب، الذي افتتح النقاش بسؤال جوهري حول ما إذا كان البودكاست مجرد موضة إعلامية عابرة، أم أنه أصبح مؤسسة جديدة داخل الفضاء العمومي المغربي، قادرة على إعادة تعريف العلاقة بين الإعلام والسياسة والجمهور.

وأكد نور الدين لشهب، في تقديمه للندوة، أن البودكاست لم يعد مجرد وسيلة لنشر المحتوى، بل أصبح فضاء للنقاش وتداول الأفكار، يستقطب خصوصا فئة الشباب، ويمنح مساحات للحوار الطويل والمعمق في زمن اختزلت فيه وسائل التواصل الاجتماعي النقاش في مقاطع قصيرة وسريعة. وربط هذا التحول بمفهوم “الفضاء العمومي” عند الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، متسائلا عن مدى قدرة البودكاست المغربي على إنتاج نقاش عقلاني قائم على الحجة، أم أنه أصبح بدوره خاضعا لمنطق الخوارزميات، والإثارة، وعدد المشاهدات.

في مداخلته الأولى، قدم توفيق بوعشرين قراءة شاملة للتحول الذي يعرفه الإعلام عالميا، موضحا أنه لم يختر الانتقال إلى البودكاست بمحض إرادته، بل وجد فيه، بعد تجربة الاعتقال، فضاء يتيح له مواصلة ممارسة الصحافة. ووصف نفسه بأنه “لاجئ إعلامي” داخل البودكاست، معتبرا أن هذا الفضاء يمثل اليوم أحد أهم الحوامل الإعلامية في العالم، لأنه يجمع بين الخبر والتحليل والرأي، ويتيح علاقة مباشرة وأفقية مع الجمهور، بخلاف الإعلام التقليدي الذي يقوم، في الغالب، على علاقة عمودية بين المرسل والمتلقي.

وأوضح بوعشرين أن انتشار البودكاست لا يمكن فهمه بمعزل عن أزمة الثقة التي يعيشها الإعلام التقليدي، سواء في المغرب أو في الديمقراطيات الغربية، حيث أدت تدخلات السياسة والمال في المؤسسات الإعلامية إلى تراجع مصداقيتها، وهو ما دفع الجمهور، وخاصة الشباب، إلى البحث عن مصادر أخرى للمعلومة والتحليل. واستشهد في هذا السياق بمعطيات دولية تشير إلى أن ملايين الأمريكيين أصبحوا يعتمدون على البودكاست كمصدر رئيسي للأخبار والتحليل، معتبرا أن المغرب يعرف بدوره التحول نفسه، وإن بدرجات مختلفة.

ورغم دفاعه عن البودكاست، شدد بوعشرين على أن الصحافي، حتى وهو يمارس هذا الشكل الإعلامي الجديد، يظل ملزما بقواعد المهنة وأخلاقياتها، مؤكدا أن الوظيفة الأولى للصحافة تظل هي البحث عن الخبر والتحقق منه، قبل الانتقال إلى التحليل والتعليق. واعتبر أن المرونة التي يمنحها البودكاست لا تعني التخلي عن المسؤولية المهنية، بل توسيع إمكانات السرد، وإقامة علاقة أكثر حيوية مع الجمهور، الذي أصبح قادرا على التفاعل وإبداء الرأي والتعليق بشكل مباشر.

أما الكاتب والروائي عبد العزيز العبدي، فقد قدم مقاربة مختلفة، انطلاقا من كونه لا يعرف نفسه كصحافي، وإنما ككاتب يستثمر البودكاست لتقديم قراءة ثقافية وإنسانية للأحداث.

وأوضح العبدي أن مشروعه يقوم على إعادة تأويل الخبر وليس إنتاجه، وأنه يشتغل على بناء رؤية خاصة تستند إلى البحث والتوثيق والقراءة، قبل تحويل النص المكتوب إلى خطاب شفهي بالدارجة المغربية، وهي عملية وصفها بالصعبة، لأنها تتطلب جهدا مضاعفا في الإعداد والصياغة.

وأكد العبدي أن البودكاست لا ينبغي اختزاله في النموذج الصحافي فقط، لأنه أصبح فضاء أوسع يسمح للمثقف والباحث والمواطن بالتعبير عن آرائهم، شرط احترام القانون والأخلاق العامة. لكنه في المقابل حذر من أحد أخطر الانزلاقات التي قد يقع فيها صناع البودكاست، والمتمثل في الاعتقاد بأن رأيهم يمثل الحقيقة المطلقة، داعيا إلى ممارسة النقد الذاتي، والاعتراف بأن الرأي يظل مجرد وجهة نظر قابلة للمراجعة والتصويب. كما شدد على أن الهوية الحقيقية لصاحب البودكاست لا تتجلى في رفع صوته، بل في قدرته على تقديم مقاربة مختلفة تمنح الجمهور زاوية جديدة لفهم الواقع.

من جانبه، دافع محمد لغروس عن فكرة أن البودكاست ليس ثورة على الصحافة، وإنما امتداد طبيعي لتطور وسائل الإعلام، تماما كما لم تلغ الصحافة الإلكترونية الصحافة الورقية، ولم يلغ التلفزيون الإذاعة. واعتبر أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الوسيلة، وإنما في احترام أخلاقيات المهنة وجودة المحتوى، مشددا على أن الصحافي الذي يشتغل داخل البودكاست يظل ملزما بالتحقق من المعلومات، واحترام التعددية، والتمييز بين الخبر والرأي، وعدم السقوط في التشهير أو الإثارة المجانية.

وأوضح لغروس أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل البودكاست إلى مجرد أداة لإرضاء الجمهور عبر دغدغة المشاعر أو تغذية الاستقطاب، بدل الارتقاء بالوعي العام. وأضاف أن وظيفة الإعلام ليست مسايرة الجمهور في كل ما يطلبه، وإنما مساعدته على التفكير النقدي، حتى وإن اقتضى ذلك معارضة الرأي السائد. كما اعتبر أن المنصة في حد ذاتها لا تصنع الوعي، وإنما الذي يصنع الفرق هو نوع الخطاب الذي يبث عبرها، ومستوى الالتزام بالقيم الديمقراطية وأخلاقيات الحوار.

وشهدت الندوة نقاشا مستفيضا حول العلاقة بين البودكاست والجمهور، حيث أجمع المشاركون على أن المتلقي لم يعد مستهلكا سلبيا للمحتوى، بل أصبح شريكا في إنتاج النقاش من خلال التعليقات والتفاعل المستمر. غير أن هذا التحول يفرض تحديات جديدة، أبرزها كيفية التوفيق بين احترام رغبات الجمهور والحفاظ على جودة المحتوى، وبين السعي إلى تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة والالتزام بالمعايير المهنية. وفي هذا السياق، نبه المتدخلون إلى أن الخوارزميات قد تدفع بعض صناع المحتوى إلى تفضيل الإثارة على حساب العمق، أو إلى إعادة إنتاج خطاب الكراهية والاستقطاب لأنه أكثر قدرة على جذب التفاعل.

كما ناقش المشاركون النموذج الاقتصادي للبودكاست، حيث كشف بوعشرين أن المحتوى السياسي يواجه صعوبات كبيرة في التمويل، لأن كبار المعلنين يفضلون الاستثمار في المحتويات الترفيهية أو الرياضية، بينما يتحفظون على البرامج السياسية ذات الجرأة في تناول القضايا العامة. واعتبر أن هذا الوضع يفرض على صناع البودكاست البحث عن نماذج جديدة للاستدامة، دون التفريط في استقلاليتهم التحريرية.

وفي جانب آخر من النقاش، تطرق المشاركون إلى التمييز بين البودكاست الحواري والبودكاست الأحادي. وأوضح العبدي أن اختياره تقديم حلقات فردية ليس ناتجا عن رفض الحوار، وإنما عن طبيعة مشروعه الفكري، مؤكدا أن الحوار الصحافي له قواعده المهنية الخاصة، وهو لا يدعي ممارسته.

في المقابل، اعتبر نور الدين لشهب أن الحوار يظل وسيلة أساسية لتطوير الأفكار، مستشهدا بحنة آرنت التي ربطت تطور المجتمعات بقدرتها على إدارة الاختلاف داخل الفضاء العمومي، حيث يتحول الرأي الفردي إلى معرفة مشتركة عبر النقاش وتبادل الحجج.

وعاد المتدخلون، في خاتمة الندوة، إلى السؤال المركزي الذي انطلقت منه، وهو: هل يستطيع البودكاست أن يساهم في تخليق النقاش العمومي؟

واتفق الجميع على أن المنصة، في حد ذاتها، لا تحمل قيمة أخلاقية أو معرفية؛ فهي مجرد أداة يمكن أن تكون رافعة للوعي كما يمكن أن تتحول إلى وسيلة لنشر التفاهة أو التحريض أو صناعة الكراهية. ولذلك فإن مستقبل البودكاست المغربي لن يتحدد بالخوارزميات ولا بعدد المشاهدات، وإنما بمدى قدرة صناع المحتوى على التوفيق بين الحرية والمسؤولية، وبين الجاذبية والرصانة، وبين متطلبات السوق وواجب إنتاج معرفة عمومية رصينة.

وانتهت الندوة إلى أن البودكاست أصبح بالفعل أحد أبرز الفاعلين داخل الفضاء العمومي الرقمي بالمغرب، لكنه لا يزال في حاجة إلى ترسيخ معاييره المهنية، وتطوير نماذجه الاقتصادية، وتعميق رهانه على الحوار والتعددية، ذلك ان المستقبل، كما خلص المشاركون، لن يكون للإعلام الذي يكتفي بجمع المشاهدات، وإنما للإعلام الذي ينجح في بناء الثقة، وصناعة المعنى، وإعادة الاعتبار للنقاش العمومي بوصفه أحد شروط الديمقراطية الحديثة.

يرجى الضغط على الفيديو لمتابعة الندوة بالصوت. والصورة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

فرحات مهني يتهم السلطات بالتخلي عن منطقة القبائل ويطرح الاستقلال كحل

24 يوليو 2026 - 4:30 م

علق فرحات مهني، رئيس الحركة المطالبة باستقلال منطقة القبائل، على الحرائق التي تشهدها المنطقة، معتبرا أن الإقليم يواجه الأزمة في

أكثر من 250 ألف مسافر عبروا خط الجزيرة الخضراء – طنجة المتوسط خلال الشهر الأول من عملية مرحبا 2026

24 يوليو 2026 - 3:45 م

واصل خط الملاحة البحري بين ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني وميناء طنجة المتوسط تصدره لحركة النقل البحري خلال الشهر الأول من

ناشطة إسبانية تعلن تخليها عن دعم جبهة البوليساريو وتدعو إلى تغليب المصالح الوطنية

24 يوليو 2026 - 3:36 م

أعلنت الناشطة الإسبانية فيليبا فيلاثكيث تخليها عن دعم جبهة البوليساريو، مؤكدة أنها لم تعد ترى جدوى من مواصلة الدفاع عن

لإنشاء أول مصنع ضخم لبطاريات الليثيوم في المغرب.. بنك التنمية الإفريقي يوافق على تمويل بـ100 مليون يورو

24 يوليو 2026 - 2:15 م

وافق مجلس إدارة بنك التنمية الإفريقي على منح قرض بقيمة 100 مليون يورو لشركة غوشن باور المغرب لتمويل إنشاء أول

الأمين العام لفيدرالية اليسار يثير الجدل حول اللوائح الانتخابية ويعلن تضامنه مع مرشحي الحزب المشطب على أسمائهم

24 يوليو 2026 - 1:30 م

انتقد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، ما وصفه بالاختلالات التي تشوب تدبير اللوائح الانتخابية، بعدما قال

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°