سُجلت حالة استنفار بحري في غرب البحر الأبيض المتوسط، بعد إعلان تعرض ناقلة نفط روسية تدعى “بروغريس” (Progress) لعطل مفاجئ أفقدها السيطرة على مسارها، أثناء إبحارها قبالة السواحل الجزائرية، وهي محملة بنحو 730 ألف برميل من النفط الخام، في طريقها إلى قناة السويس.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد غادرت الناقلة ميناء بريمورسك الروسي، القريب من سان بطرسبورغ، في 8 يناير الجاري، متجهة إلى بور سعيد المصرية، التي تعد بوابة العبور نحو قناة السويس. وتحمل السفينة، وفق التقديرات، ما يعادل 116 مليون لتر من النفط الخام.
وذكر موقع “بلومبيرغ” الأمريكي أن السفينة تصنف ضمن ما يعرف بـ“الأسطول الشبح” الروسي، وهو شبكة من الناقلات تستخدم لتسويق النفط الروسي بعيدا عن أعين العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.
وأضاف المصدر ذاته أن الناقلة، وبعد تجاوزها مدينة الجزائر بعد ظهر الأربعاء، غيرت مسارها بشكل مفاجئ نحو الشمال وخرجت عن خطوط الملاحة المعتادة.
وصباح الخميس، تغير وضع السفينة في أنظمة التتبع البحري إلى حالة “خارج السيطرة”، مع تراجع سرعتها إلى نحو عقدة بحرية واحدة فقط، وهو ما رجح فرضية تعرضها لعطب ميكانيكي، خصوصا أن السفينة قديمة، وفق ما أورده “بلومبيرغ”، مستبعدا في الوقت نفسه أن يكون الحادث ناجما عن هجوم.
ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد غربي متزايد ضد ناقلات “الأسطول الشبح” الروسية، حيث كثفت دول أوروبية، خلال الأسابيع الأخيرة، عمليات المراقبة والاعتراض. وفي هذا الإطار، أقدمت البحرية الفرنسية، يوم الخميس، على اعتراض ناقلة أخرى تدعى “غرينش” في البحر الأبيض المتوسط.
وعلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على العملية بالقول: “لن نترك شيئاً يمر”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بناقلة خاضعة لعقوبات دولية ومشتبه في رفعها علما مزورا.
وأعلنت السلطات الفرنسية، الجمعة، أن ناقلة “غرينش” سيتم مرافقتها إلى أحد الموانئ الفرنسية، حيث يرتقب وصولها صباح السبت إلى ميناء مرسيليا فوس، الذي يضم محطة نفطية كبرى بمنطقة فوس سور مير.
وتعد هذه العملية الثانية من نوعها التي تنفذها فرنسا في الأشهر الأخيرة، بعد اعتراض ناقلة “بوراكاي” المدرجة بدورها ضمن لائحة العقوبات الأوروبية، والتي تم توقيفها نهاية شتنبر الماضي في المحيط الأطلسي وتحويلها إلى ميناء سان نازير.
ووفق معطيات الاتحاد الأوروبي، فإن نحو 598 سفينة يشتبه في انتمائها إلى ما يعرف بـ“الأسطول الشبح” الروسي، تخضع حاليا لعقوبات أوروبية، في إطار الجهود الرامية إلى تشديد الخناق على صادرات الطاقة الروسية.


تعليقات الزوار ( 0 )