شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة تصاعد منشورات مثيرة للجدل عقب أحداث الشغب التي رافقت المباراة النهائية لكأس إفريقيا في يناير الماضي، والتي جمعت المنتخبين المغربي والسنغالي، حيث انتقلت تداعيات التوتر الرياضي من المدرجات إلى الفضاء الرقمي، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير ومسؤولية المستخدمين في البيئة الرقمية.
وفي هذا السياق، تداول نشطاء على منصة “إكس” (تويتر سابقا) منشورات صادرة عن حساب يُنسب لشاب سنغالي مقيم بالمغرب، تضمنت دعوات صريحة إلى مقاطعة عدد من المؤسسات والشركات المغربية، مرفوقة بخطاب اعتبره متابعون تحريضيا ويحمل مضامين عدائية، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي أعقبت المباراة.
وتأتي هذه الدعوات في سياق حساس أعقب أعمال شغب شهدتها محيطات المباراة النهائية، حيث سجلت توترات بين بعض الجماهير، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تأثير الخطاب الرقمي في تأجيج الاحتقان الجماهيري، خصوصا عندما يتحول التنافس الرياضي إلى خطاب كراهية عابر للحدود.
ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن مثل هذه المنشورات قد تسهم في تضخيم التوترات، إذ تسمح سرعة انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية بإعادة إنتاج الصراعات خارج إطارها الرياضي، وهو ما قد ينعكس سلباً على العلاقات بين الجماهير وحتى بين الشعوب، رغم الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع المغرب والسنغال.
من جهة أخرى، شدد فاعلون مدنيون على ضرورة التعامل مع هذه الحالات وفق القوانين الجاري بها العمل، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة التحريض على الكراهية ونشر المحتويات التي قد تهدد السلم الاجتماعي أو تسيء إلى التعايش المشترك.
كما دعوا إلى تعزيز الوعي بمفهوم “المسؤولية الرقمية”، باعتباره ركيزة أساسية لضمان فضاء إلكتروني آمن يحترم الاختلاف ويحد من خطاب العنف.
ويؤكد متابعون أن المنافسات الرياضية، مهما بلغت حدتها، ينبغي أن تظل إطارا للتقارب بين الشعوب وليس سببا للانقسام، مشيرين إلى أن الرياضة الإفريقية لطالما شكلت جسراً للتعاون والتبادل الثقافي، وهو ما يستوجب مواجهة كل أشكال التحريض أو التعميم التي قد تمس بروحها الجامعة.
وفي ظل تزايد تأثير المنصات الرقمية على الرأي العام، تتعالى الدعوات إلى تفعيل آليات التبليغ عن الحسابات التي تنشر الكراهية أو التحريض، مع التأكيد على أن حرية التعبير تقترن دائماً بالمسؤولية واحترام القوانين والقيم المشتركة.
وأصدرت ابتدائية الرباط، يوم أمس (الخميس) أحكامها في حق المشجعين السنغاليين والفرنسي من أصول جزائرية، على إثر شغب نهائي كأس إفريقيا للأمم في يناير الماضي، وتراوحت الأحكام بين ثلاثة أشهر، وستة اشهر وسنة، كلها نافذة.
وشهدت مباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب أجواء احتفالية استثنائية، قبل أن تتحول لحظات الفرح الكروي إلى مشاهد شغب مؤسفة، بحيث اندلعت أعمال شغب داخل وفي محيط المركب الرياضي، حيث تبادل عدد من المشجعين الرشق بالحجارة وأُلقيت قنينات بلاستيكية، ما استدعى تدخلاً أمنياً سريعاً لاحتواء الوضع.
وخلال أطوار المحاكمة التي جرت بالمحكمة الابتدائية بالرباط، طالبت النيابة العامة بعقوبات حبسية تصل إلى سنتين في حق 18 مشجعاً سنغالياً، أوقفوا على خلفية أحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس الأمم الأفريقية منتصف يناير الماضي في الرباط.
وخلال جلسة اليوم، أوضح ممثل النيابة العامة، أن المتهمين “تعمدوا عرقلة سير المباراة” و”تورطوا في أعمال عنف جرى بثها مباشرة عبر القنوات التلفزيونية”. إذ يلاحَق المعنيون بتهم الشغب، التي تشمل الاعتداء على عناصر الأمن، وتخريب تجهيزات رياضية، واقتحام أرضية الملعب، ورشق المقذوفات، وهي أفعال تصل عقوبتها القصوى إلى عامين سجناً.
وفي المقابل، تمسك المتهمون ببراءتهم، نافين ارتكاب أي تجاوزات خلال اللقاء، حيث كان المنتخب السنغالي قد حسم النهائي لصالحه بهدف دون رد بعد الأشواط الإضافية، في مباراة اتسمت بتوتر كبير، خصوصاً عقب إلغاء هدف للسنغال واحتساب ضربة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، ما أشعل احتجاجات في المدرجات ومحاولات لاقتحام الملعب استمرت نحو ربع ساعة.
وتشير معطيات الادعاء إلى أن الملف يستند أساسا إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، إضافة إلى تقارير طبية تثبت إصابات في صفوف قوات الأمن وموظفي الملعب. وقدرت النيابة حجم الخسائر المادية بأكثر من 370 ألف يورو، رغم أن المنشأة خضعت لإعادة بناء كاملة قبيل البطولة.




تعليقات الزوار ( 0 )