سلط تقرير حديث الضوء على التأثير المتزايد للاعبي المهجر في كرة القدم الدولية، مؤكدا أن الأداء اللافت الذي قدمه المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2026 يعكس نجاح استراتيجية طويلة الأمد اعتمدت على استقطاب المواهب المنحدرة من أصول مغربية والناشطة في أبرز الدوريات الأوروبية.
وذكرت وكالة “رويترز” أن المواجهة القوية التي خاضها المنتخب المغربي أمام البرازيل في مستهل مشواره بالمونديال، إلى جانب النتائج المفاجئة التي حققتها منتخبات أخرى مثل الرأس الأخضر، تؤكد التحول الكبير الذي شهدته المنتخبات الإفريقية خلال العقدين الأخيرين بفضل الاستفادة من أبناء الجاليات المقيمة في أوروبا.
وأشار التقرير إلى أن التشكيلة الأساسية للمغرب في إحدى مباريات كأس العالم ضمت لاعبين ولدوا وتكونوا كرويا خارج المملكة، باستثناء الحارس ياسين بونو المولود في كندا والذي نشأ داخل المنظومة الكروية المغربية، ما يعكس حجم الحضور الذي بات يمثله لاعبو المهجر داخل المنتخب الوطني.
وأصبحت هذه الظاهرة سمة بارزة في العديد من المنتخبات الإفريقية التي اتجهت إلى البحث عن المواهب ذات الأصول الإفريقية في أوروبا، وهو ما ساهم بشكل واضح في رفع مستوى المنافسة وتعزيز الحضور القاري على الساحة الدولية.
ويعد منتخب الرأس الأخضر من أبرز الأمثلة على هذا التوجه، إذ تمكن رغم قلة عدد سكانه من بلوغ مستويات تنافسية متقدمة بفضل الاعتماد على لاعبين ولدوا أو ترعرعوا في دول أوروبية، بعدما كان قبل سنوات قليلة بعيدا عن المنافسة في التصفيات العالمية.
وأوضح التقرير أن التغيرات التي طرأت على قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى جانب تنامي الهجرة العالمية وارتفاع وتيرة متابعة المواهب المزدوجة الجنسية، ساهمت في إعادة رسم خريطة كرة القدم الدولية ومنحت العديد من المنتخبات فرصا أكبر للاستفادة من لاعبيها المنتشرين حول العالم.
وبموجب لوائح الفيفا، يشترط على أي لاعب تمثيل المنتخب الذي يحمل جنسيته، مع إخضاع جميع المشاركين في كأس العالم لعمليات تدقيق رسمية تتعلق بجوازات السفر والأهلية الرياضية.
كما تنص القوانين على ضرورة توفر روابط حقيقية بين اللاعب والدولة التي يمثلها، سواء عبر الإقامة لفترة لا تقل عن خمس سنوات أو من خلال ولادة أحد الوالدين أو الأجداد في ذلك البلد، وذلك لمنع منح الجنسيات الرياضية بشكل استثنائي بهدف تعزيز المنتخبات الوطنية.
وتمثل تجربة المغرب واحدة من أنجح النماذج في استثمار كفاءات الجالية بالخارج، بعدما تمكنت المملكة من بناء منتخب يجمع بين التكوين الأوروبي والهوية الوطنية، وهو ما انعكس على نتائجه القوية في المحافل الدولية خلال السنوات الأخيرة، وجعله من أبرز المنتخبات المرشحة لمواصلة المنافسة بقوة في مونديال 2026.



تعليقات الزوار ( 0 )