على سواحل تامراغت الهادئة، بالقرب من أكادير، تبرز قصة ملهمة تقودها البطلة المغربية مريم الكردوم، التي نجحت في كسر الحواجز الاجتماعية وفتح المجال أمام النساء لخوض تجربة ركوب الأمواج، في رياضة لطالما اعتُبرت حكرا على الرجال.
وبدأت الكردوم رحلتها مع “السورف” في سن مبكرة، حيث اكتشفت شغفها بالأمواج وهي في الحادية عشرة من عمرها. ورغم قلة الإمكانيات، إذ لم تكن تملك حتى لوح ركوب خاص بها في البداية، إلا أن إصرارها مكنها من تطوير مهاراتها بسرعة، لتفوز بأول مسابقة محلية وهي في الثانية عشرة، ثم تصبح أصغر بطلة وطنية في سن الرابعة عشرة.

ولم تكن الطريق سهلة، خاصة في مجتمع لم يكن معتادا على رؤية الفتيات يمارسن هذه الرياضة. فقد واجهت الكردوم نظرات الاستغراب والتشكيك، لكنها تمكنت مع مرور الوقت من تغيير هذه العقليات، حيث تحولت إنجازاتها إلى مصدر فخر محلي، وأسهمت في تعزيز قبول المجتمع لمشاركة النساء في السورف.
وبالنسبة للكردوم، لم يعد ركوب الأمواج مجرد نشاط رياضي، بل أصبح وسيلة للتوازن النفسي والتأمل. فهي تصف وجودها في البحر كحالة من الانسجام التام مع الذات، حيث يتطلب التركيز والانضباط، ويعلم الصبر في مواجهة تقلبات الحياة.
وفي سنة 2019، وبعد إصابة على مستوى الركبة، قررت تحويل تجربتها إلى مشروع يخدم المجتمع، فأسست مدرسة “ضيحية” لتعليم ركوب الأمواج، مستلهمة اسمها من شخصية تاريخية أمازيغية ترمز للقوة والقيادة. وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين النساء، عبر توفير بيئة آمنة وداعمة تساعدهن على اكتشاف قدراتهن وخوض التجربة بثقة.
وتستقطب المدرسة نساء من مختلف مناطق المغرب، وحتى من خارج البلاد، ممن يسعين إلى تعلم هذه الرياضة. وتبرز قصص مثل صفاء حداد وأسماء أرݣيون، اللتين وجدتا في تجربة السورف فرصة لتحقيق حلم طالما بدا بعيد المنال، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالمعدات أو الصور النمطية.

كما تلعب الكردوم دورا مهما عبر حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تسعى إلى تصحيح الصورة النمطية المرتبطة برياضة ركوب الأمواج، مؤكدة أنها تتطلب انضباطا وتدريبا مستمرا، وليس مجرد أسلوب حياة ترفيهي كما يعتقد البعض.
وتؤكد الكردوم أن المستقبل يحمل آفاقا واعدة، مع جيل جديد من الفتيات اللواتي يواصلن التحدي ويصنعن لأنفسهن مكانا على امتداد السواحل المغربية.


تعليقات الزوار ( 0 )