أبرز عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن النقل في الوسط القروي يظل عاملا حاسما لتحقيق الإنصاف المجالي والإدماج الاجتماعي لنحو 13.7 مليون نسمة، أي ما يعادل 37.2% من إجمالي سكان المملكة.
وأوضح اعمارة، خلال لقاء صحفي عرض فيه مخرجات رأي المجلس حول “نحو نقل قروي دامج ومستدام”، أن البرامج العمومية نجحت في رفع نسبة الولوج إلى الطرق الصالحة للسير من 54% سنة 2005 إلى 81% سنة 2022، غير أن هذه المكتسبات تظل غير متكافئة وتصطدم بواقع العزلة المستمرة في المناطق الجبلية والنائية.
وسجل تشخيص المجلس اختلالات هيكلية في منظومة النقل القروي، حيث يعاني “النقل المزدوج” –النمط الأكثر انتشارا– من تقادم الأسطول وتجاوز الطاقة الاستعابية وضعف الالتزام بالمسارات، في حين لا تغطي سيارات الأجرة والحافلات المناطق المعزولة بشكل كافٍ، مما يدفع الساكنة نحو النقل غير المنظم.
ورصد التقرير هشاشة في النقل المدرسي الذي يرتهن تمويله للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ويفتقر للتأطير الكافي، فضلا عن نقائص في النقل الصحي والمهني تعيق التدخلات الاستعجالية وتؤثر على سلامة العاملين.
وعزا المجلس هذه الهشاشة إلى غياب إطار قانوني شامل يؤطر القطاع، وضعف آليات المراقبة، وعدم توفر مخطط مندمج للتنقل بالوسط القروي.
وأمام هذا الوضع، أوصى المجلس بوضع مخطط وطني مستدام للنقل القروي كجزء من “الميثاق الوطني للتنقل المستدام في أفق 2035″، مع التشديد على ضرورة الصيانة الدورية للشبكة الطرقية غير المصنفة وربط المحاور القروية بالشبكات الإقليمية والجهوية لضمان استدامة البنيات التحتية المنجزة.
وفي الشق الإجرائي، دعا المجلس إلى مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج لإدماج معايير الجودة والسلامة، وإرساء آليات دعم مالي للمهنيين، مع تعزيز نمط تدبير النقل المدرسي عبر شركات التنمية.
وشدد اعمارة على أهمية تسريع الرقمنة وتطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تراعي خصوصيات العالم القروي، لضمان ولوج منصف للخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية بما يحقق “التمكين” الفعلي لساكنة المداشر والقرى المغربية.




تعليقات الزوار ( 0 )