أعادت مجلة “دايلي مايل” البريطانية فتح ملف حساس يتعلق بتصاعد سرقات الهواتف الذكية في العاصمة البريطانية، كاشفةً عن ما تصفه بـ”دور محوري” لشبكات منظمة يقودها مهاجرون جزائريون في تغذية هذه الظاهرة، عبر استهداف موظفي حي المال والأعمال في لندن (City of London) وسرقة مقتنيات فاخرة يعاد بيعها لاحقاً في أسواق سوداء بالجزائر.
وبحسب التحقيق الذي اضطلعت عليه جريدة “الشعاع الجديد”، فإن سرقات الهواتف في لندن لم تعد حوادث معزولة، بل تحوّلت إلى نشاط إجرامي منظم، تقوده مجموعات صغيرة تعمل باحترافية عالية، وتضم في عدد من القضايا مهاجرين جزائريين وصل بعضهم إلى بريطانيا بطرق غير نظامية.
ويؤكد خبراء أمنيون تحدثوا للمجلة أن هذه الشبكات “تقيّم ضحاياها في ثوانٍ”، وتنتقي أهدافها بعناية داخل الحانات والمطاعم الراقية، حيث يضع روّادها هواتفهم وساعاتهم الفاخرة في متناول اليد.
التقرير يربط مباشرة بين هذه السرقات والطلب المتزايد داخل الجزائر على الهواتف الذكية المستعملة، خصوصاً أجهزة “آيفون”، في ظل قيود الاستيراد وغياب متاجر رسمية لشركة “آبل”.
وهذا الواقع، وفق دايلي مايل، جعل الجزائر وجهة مفضلة لتصريف الهواتف المسروقة من بريطانيا، عبر شبكات تهريب تعتمد ما يُعرف بـ”الحمَلة” الذين يتنقلون بشكل متكرر بين لندن والجزائر.
وفي هذا السياق، كشفت الشرطة البريطانية عن ضبط نحو ألف هاتف مسروق داخل مستودع قرب مطار هيثرو خلال العام الماضي، إضافة إلى توقيف شخص واحد سافر أكثر من 200 مرة بين لندن والجزائر في ظرف عامين، في مؤشر على حجم وتعقيد هذه التجارة غير المشروعة.
وساق التقرير عدداً من القضايا التي انتهت بإدانات قضائية، من بينها سجن ثلاثة متهمين من أصول جزائرية بعد سرقة حقائب تحتوي على حواسيب وأجهزة إلكترونية تفوق قيمتها 4 آلاف جنيه إسترليني.

وفي قضية أخرى، حُكم على مهاجر جزائري بالسجن 18 شهراً بعد تورطه في سرقة مقتنيات بقيمة 31 ألف جنيه من 16 ضحية داخل حانات وسط لندن.
قضاة بريطانيون وصفوا بعض المتورطين بأنهم “مجرمون محترفون استغلوا كرم الدولة البريطانية”، في حين كشفت التحقيقات أن بعضهم كان يقيم في فنادق ممولة من المال العام وقت ارتكاب الجرائم.
ويشرح ديفيد ماكليفاي، وهو ضابط سابق في شرطة العاصمة البريطانية ويدير حالياً شركة تحقيقات خاصة، أن هذه الشبكات تعمل غالباً في مجموعات من شخصين إلى أربعة، وتستهدف أماكن بعينها.
كما أشار إلى أن ضعف التبليغ من قبل الضحايا يعقّد مهمة تفكيك الشبكات، إذ إن نحو نصف السرقات لا تُسجَّل رسمياً، ما يحرم الشرطة من صورة استخباراتية مكتملة.

التقرير البريطاني، الذي يركز بشكل لافت على الجزائر، يثير نقاشاً أوسع في الأوساط البريطانية حول الهجرة غير النظامية، والجريمة العابرة للحدود، ومسؤولية الدول الأصلية في محاصرة شبكات إعادة بيع المسروقات.
وفي المقابل، يطرح متابعون تساؤلات حول تعميم الاتهامات وربطها بجنسية بعينها، في ظل تأكيد خبراء أن أرباح هذا النشاط تجعل جنسيات أخرى منخرطة فيه أيضاً.
وأشارت المجلة البريطانية إلى أن الجزائر تبقى، وفق هذا التحقيق، نقطة ارتكاز في مسار معقد يبدأ بسرقة هاتف في لندن، ولا ينتهي إلا على رفوف “بازارات” بعيدة خلف المتوسط.



تعليقات الزوار ( 0 )