بعد مرور شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تتباين القراءات بشأن مآلات هذا الصراع، بين من يرى تقدما عسكريا واضحا لواشنطن، ومن يعتبر أن طهران تحقق “نصرا استراتيجيا” بمجرد صمودها واستمرارها.
في تحليل نشرته مجلة Foreign Policy الأمريكية، يرى الكاتب رافي أغراوال أن تقييم نجاح الحرب لا يمكن أن يختزل في الأرقام العسكرية فقط، بل يتطلب النظر إلى أبعاد أوسع، تشمل الرأي العام، والقدرة على التحمل، والتوازنات الجيوسياسية.
وعلى المستوى الداخلي، تكشف استطلاعات الرأي عن انقسام واضح في الشارع الأمريكي تجاه إدارة دونالد ترامب لهذا الصراع.
وأظهر استطلاع حديث أن 61 في المائة من الأمريكيين غير راضين عن طريقة تدبيره للحرب، مقابل 37 في المائة يعبرون عن تأييدهم.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التباين يعكس انقساما حزبيا حادا، إذ يحظى ترامب بدعم واسع داخل صفوف الجمهوريين، في مقابل رفض شبه جماعي من الديمقراطيين، ما يجعل تقييم الأداء مرتبطا بالانتماء السياسي أكثر من الوقائع الميدانية.
ميدانيا، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة، مدعومة بإسرائيل، تمكنت من إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية.
وقد تم القضاء على عدد من القيادات السياسية والعسكرية البارزة، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، كما تعرضت قدرات سلاح الجو والبحرية الإيرانية لضربات قاسية.
كما شملت الخسائر الإيرانية تراجع برنامجها النووي، وتضرر قدراتها في إطلاق الصواريخ الباليستية، إلى جانب استهداف حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان.
ورغم هذا التفوق العسكري، يطرح التحليل تساؤلات حول مدى قدرة هذه الضربات على تحقيق حسم نهائي للصراع.
في المقابل، يبرز عامل الصمود الإيراني كأحد أهم مؤشرات “النجاح” من وجهة نظر طهران. فإيران، رغم حجم الخسائر، لا تزال قادرة على تعطيل مسارات حيوية للتجارة والنقل في المنطقة، دون أن تتكبد أضرارا استراتيجية موازية.
ويشير التحليل إلى أن مجرد استمرار النظام الإيراني في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية، يعد في حد ذاته مكسبا سياسيا، يعزز رواية “الصمود” في الداخل والخارج.
وبحسب التحليل، فإن هذه المعطيات يكشف أن الصراع لا يقاس فقط بحجم الدمار، بل بقدرة كل طرف على تحقيق أهدافه الاستراتيجية. وبينما تراهن واشنطن على إضعاف إيران عسكريا، تسعى طهران إلى استنزاف خصومها وإثبات قدرتها على البقاء.
وفي ظل هذا التوازن الهش، تبدو الحرب مرشحة للاستمرار، دون أفق واضح لحسم قريب، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التصعيد الإقليمي الواسع أو العودة إلى مسارات التهدئة الدبلوماسية.




تعليقات الزوار ( 0 )