يواصل قطاع غزة مواجهة أوضاع إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتصاعد معاناة السكان، بينما تتزايد التحذيرات من تداعيات خطط تهجير قسري محتملة بالتزامن مع انهيار واسع للبنية التحتية الأساسية وتفاقم أزمة المياه.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول شهيدين و15 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرة إلى أن عدد الضحايا منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بلغ 1,031 شهيداً و3,309 مصابين، إضافة إلى انتشال 785 جثماناً من مناطق مختلفة.
ووفق المعطيات الرسمية، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 73,043 شهيداً و173,417 مصاباً، في وقت لا يزال فيه عدد من الضحايا تحت الأنقاض أو في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية.
ميدانياً، شهدت مناطق عدة شمال وجنوب القطاع هجمات وإطلاق نار وقصفاً مدفعياً متفرقاً، أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات جديدة. كما تعرضت مناطق نزوح في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع لعمليات استهداف تسببت في حرق خيام وممتلكات نازحين، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وفي خان يونس جنوب القطاع، تواصلت عمليات القصف وإطلاق النار في المناطق الشرقية، بالتزامن مع استهداف مناطق ساحلية مكتظة بالنازحين وتحليق مكثف للطائرات الاستطلاعية.
وفي سياق متصل، حذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من خطورة ما وصفته بمشاريع التهجير القسري لسكان قطاع غزة، وذلك عقب تقارير تحدثت عن اجتماعات إسرائيلية ناقشت مستقبل سكان القطاع وإمكانية إعادة تشكيل واقعه الديمغرافي.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن استمرار العمليات العسكرية وتدمير البنية التحتية وتشديد الحصار يثير مخاوف متزايدة من وجود مخططات تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، معتبراً أن هذه التوجهات تتعارض مع أي مسار يهدف إلى تحقيق الاستقرار أو الالتزام بالتفاهمات القائمة.
ودعت الحركة الولايات المتحدة إلى توضيح موقفها من هذه الطروحات والعمل على منع أي خطوات من شأنها تقويض اتفاقات التهدئة، كما طالبت جامعة الدول العربية بالتحرك لمواجهة أي مشاريع تستهدف تهجير سكان القطاع.
على الصعيد الإنساني، كشفت سلطة المياه في غزة عن تفاقم أزمة العطش في مختلف مناطق القطاع نتيجة الانهيار شبه الكامل لمنظومة المياه والصرف الصحي.
وأوضح مدير عام سلطة المياه منذر سالم أن ما بين 85 و90 في المائة من شبكات المياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير، بما يشمل خطوط الأنابيب الرئيسية ومحطات التحلية والبنية التحتية المرتبطة بتوفير المياه للسكان.
وأشار إلى أن أكثر من 80 في المائة من آبار المياه خرجت عن الخدمة بسبب الأضرار المباشرة أو نقص الوقود أو وقوعها في مناطق يصعب الوصول إليها، فيما توقفت غالبية محطات التحلية الخاصة عن العمل، الأمر الذي فاقم معاناة السكان في الحصول على المياه الصالحة للشرب.


تعليقات الزوار ( 0 )