قال الباحث الدكتور عبد الله الجباري إن التصوف المغربي الأصيل يشكل مكونا رئيسيا من مكونات التدين المغربي، وجزء مهما من الثقافة والشخصية المغربية، مؤكدا أن هذا التصوف ارتبط تاريخيا برجال العلم والتزكية، من أمثال ابن العريف، وأبي العباس السبتي، والقطب الغزواني، وسيدي عبد العزيز التباع، ومولاي العربي الدرقاوي، وغيرهم من رموز التجربة الروحية المغربية.
واعتبر الدكتور الجباري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن ما تعرفه بعض الممارسات المنسوبة اليوم إلى التصوف لا يمت بصلة إلى التصوف الرباني الأصيل، موضحًا أن زيارة مقامات الصالحين، وعلى رأسها ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، كانت في الأصل زيارة تبرك وخشوع وتضرع إلى الله، تقوم على قراءة القرآن والذكر والدعاء، قبل أن تتحول، في بعض الحالات، إلى مظاهر احتفالية يغلب عليها البذخ والاستعراض وجمع الأموال.
وانتقد الجباري ما وصفه بانتشار “طرق صوفية زائفة” لا تستند، حسب رأيه، إلى سند روحي معتبر في طريق القوم، مشيرا إلى بعض النماذج التي اعتبرها “كوارث مسماة صوفية”، ومعتبرا أن هذه الظاهرة تطرح أسئلة حول خلفيات هذا التكاثر اللافت لبعض الزوايا والطرق، خاصة بمدينة طنجة.
وأضاف الباحث أن وجود أتباع ومريدين حول بعض هذه الطرق لا يكفي للحكم على صدقها أو سلامة مسلكها، مشددا على أن التصوف ليس مظهرا اجتماعيا ولا بناء كاريزميا مصطنعا، بل هو توبة واستقامة وذكر وعبادة وصحبة صالحة وتربية روحية حقيقية.
ودعا الجباري الراغبين في سلوك طريق التصوف إلى البدء من باب التوبة والاستغفار، واتخاذ ورد يومي يقوم على الاستغفار، وكلمة التوحيد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع المحافظة على ورد قرآني، وصيام النافلة، وصلاة النافلة، والمواظبة على الصلوات الخمس، وملازمة الصحبة الصالحة.
وختم الدكتور عبد الله الجباري تدوينته بالتنبيه إلى ضرورة التمييز بين التصوف المغربي الأصيل القائم على العلم والتزكية والخمول عن الظهور، وبين ما وصفه بـ“الدجل الطارئ” الذي يستغل حاجة الناس الروحية، داعيًا إلى البحث عن الشيوخ الربانيين الصادقين، الذين يؤثرون الخفاء على الأضواء.



تعليقات الزوار ( 0 )