دخل ملف طب الشيخوخة رسميا أجندة النقاش البرلماني، بعد توجيه سؤال شفوي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول سبل تطوير هذا التخصص وجعله جزءا أساسيا من المنظومة الصحية الوطنية، في ظل التحولات الديمغرافية المتسارعة التي يعرفها المغرب.
وجاء هذا السؤال، المؤرخ بالرباط في 5 يناير 2026، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، حيث نبه إلى الارتفاع المتواصل في عدد الأشخاص المسنين، وما يرافقه من تفاقم الأمراض المزمنة والحالات الصحية المعقدة المرتبطة بالتقدم في السن، ما يفرض، بحسب الوثيقة، إرساء مقاربة صحية متخصصة تحفظ كرامة هذه الفئة وتستجيب لحاجياتها الخاصة.
وحسب مضمون المراسلة البرلمانية التي توصلت بها جريدة “الشعاع الجديد”، فإن الواقع الصحي بالمغرب يكشف عن خصاص كبير في عدد الأطباء والممرضين المتخصصين في طب الشيخوخة، إلى جانب محدودية الأقسام والخدمات الاستشفائية الموجهة حصرياً للمسنين، وضعف التكوين في هذا المجال داخل كليات الطب والمراكز الاستشفائية الجامعية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية المنظومة الصحية لمواكبة التحول الديمغرافي الجاري.

وانطلاقا من هذا التشخيص، طالب الفريق البرلماني وزارة الصحة بالكشف عن الإجراءات والتدابير العملية التي تعتزم اتخاذها لتطوير طب الشيخوخة وإدماجه ضمن أولويات السياسة الصحية الوطنية، كما تساءل عن خطط رفع عدد الأطر الطبية وشبه الطبية المتخصصة، سواء عبر التكوين الأساسي أو التكوين المستمر.
كما شمل السؤال إمكانية إحداث أقسام ووحدات متخصصة في طب الشيخوخة داخل المستشفيات العمومية، خاصة في الجهات التي تعرف ارتفاعا ملحوظا في نسبة المسنين، إلى جانب مدى إدماج هذا التخصص ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة، بما ينسجم مع التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يشهدها المغرب.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق نقاش وطني أوسع حول مستقبل الحماية الاجتماعية وجودة الخدمات الصحية، خصوصا مع تزايد الضغط على المستشفيات العمومية، وارتفاع كلفة العلاجات طويلة الأمد، وغياب مسارات علاجية متكاملة تراعي خصوصيات فئة المسنين.
وأصبح إدراج طب الشيخوخة ضمن أولويات العمل الحكومي، وضرورة استراتيجية لضمان عدالة صحية حقيقية، وتخفيف العبء عن الأسر، واستباق تحديات اجتماعية واقتصادية مرشحة للتفاقم خلال السنوات المقبلة، إذا لم يتم التعامل معها برؤية استباقية وشاملة.



تعليقات الزوار ( 0 )