كشف تقرير إيبيري أن إسبانيا باتت خلال السنوات الأخيرة تستورد وتعيد ترقيم سيارات قديمة ومتهالكة من مختلف الدول الأوروبية، في مفارقة لافتة تجعل أسطولها من أقدم الأساطيل في القارة، بل أقدم، وفق التقرير، من نظيره في المغرب.
وبحسب معطيات الرابطة الوطنية لمصنعي السيارات والشاحنات (ANFAC)، ارتفع متوسط عمر السيارات في إسبانيا من 9.2 سنوات قبل 16 عاما إلى حوالي 14.5 سنوات حالياً، ما يضع البلاد ضمن أكثر ثلاث دول أوروبية امتلاكا لأسطول سيارات متقادم.
ويربط التقرير هذا الوضع بتزايد ظاهرة استيراد سيارات قديمة من دول أوروبا الشرقية، مثل رومانيا والمجر وبولندا، قبل إعادة تسجيلها في إسبانيا وبيعها باعتبارها “سيارات مستعملة حديثة التسجيل”، رغم أنها تعود إلى مطلع الألفية أو ما قبل ذلك.
وفي مقارنة مباشرة، أشار التقرير إلى أن متوسط عمر السيارات في المغرب لا يتجاوز 11 سنة، أي أقل بثلاث سنوات ونصف تقريباً من إسبانيا، مع الإقرار بوجود عدد من المركبات غير المسجلة رسمياً في السوق المغربية.
وتبرز هذه المقارنة، تحولا بنيويا في سوق السيارات بالمغرب، الذي لم يعد الوجهة التقليدية لتصريف السيارات الأوروبية القديمة كما كان الحال قبل سنوات، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على سيارات أحدث، وعلى ولوج منظم لسوق السيارات الجديدة والمستعملة المراقبة.
ويشير التقرير الإسباني إلى أن الممارسات التي تشهدها إسبانيا اليوم تشبه ما كان يحدث سابقا في دول ذات قدرة شرائية محدودة، “كما كان الحال في المغرب قبل سنوات”، غير أن المعادلة تغيّرت.
فالمغرب، بحسب مهنيين في القطاع، شدّد خلال العقد الأخير من شروط استيراد السيارات المستعملة، سواء من حيث عمر المركبة أو معايير السلامة والانبعاثات، ما ساهم في تجديد تدريجي للأسطول الوطني، وقلّص من تدفق السيارات المتهالكة.
ويرى التقرير أن استمرار إسبانيا في استيراد هذا النوع من السيارات يسهم في رفع متوسط عمر الأسطول الوطني بمعدل شهر إضافي كل سنة، وهو ما يشكل تحديا كبيرا على مستوى السلامة الطرقية والانبعاثات الملوِّثة.
وفي المقابل، يبرز المغرب، وفق المقارنة ذاتها، كبلد يسير نحو تحديث نسبي لحديقته السيارة، مدفوعا بنمو سوق السيارات الجديدة، وتوسع عروض التمويل، وارتفاع الوعي البيئي والتنظيمي.




تعليقات الزوار ( 0 )