تصدرت أزمة فنزويلا والولايات المتحدة عناوين الصحف مجددا، بعد تصريحات مثيرة لسفير فنزويلا في الجزائر، عماد صعب، الذي وصف ما يجري بأنه هجوم أميركي لأجل النفط لا للديمقراطية.
وأثارت تلك التصريحات، السالف ذكرها، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تصعيد متواصل في العلاقات بين كراكاس وواشنطن.
وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده في الجزائر، أكد السفير صعب أن ما تتعرض له بلاده لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الدولي والإقليمي.
وقال بوضوح إن الهجمات الأميركية ليست بدافع نشر الديمقراطية، بل لطموح واشنطن في السيطرة على النفط الفنزويلي، معتبرا أن الأزمة الحالية جزء من حملة دولية تستهدف الرئيس نيكولاس مادورو ونظامه.
ووصف الدبلوماسي الأميركيين بأن مواقفهم مرتبطة بأزمة اقتصادية داخلية في الولايات المتحدة، يدفعها ارتفاع الديون ومشكلات مالية، وهو ما يجعلهم يبحثون عن حلول خارجية تُخفف الضغوط، حسب تعبيره.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تصاعدت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا على خلفية إجراءات أميركية اتخذتها واشنطن خلال الأشهر الماضية، من بينها احتجاز ناقلات نفط قرب السواحل الفنزويلية وفرض حصار على صادرات النفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام في الأسواق العالمية، وأثار انقسامات في التحليل السياسي حول دوافع هذه الخطوات.
من جانبها، ترى إدارة الرئيس الأميركي أن الإجراءات تأتي تحت ذريعة محاربة تهريب المخدرات وتمويل أنشطة إرهابية عبر شبكات دولية، فيما تعتبر فنزويلا أن تلك الخطوات تُعد انتهاكًا سياديًا لمواردها الطبيعية.
وفي خطابه، رفض السفير صعب أيضا شرعية المعارضة المدعومة غربيا، معتبرا أن كراكاس تُدار وفق دستورها، وأن بعض القوى الخارجية تسعى لترويج قيادات غير معترف بها داخليا. وأضاف أن ما يُقدَّم إعلاميا عن المعارضة لا يعكس الواقع القانوني والسياسي في البلاد.
لكن المعارضة الفنزويلية، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية، تستند إلى انتقادات واسعة لطريقة إدارة البلاد داخليا، واتهامات لحكومة مادورو بالإخفاق في معالجة الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعاني منها جزء كبير من الشعب الفنزويلي منذ سنوات.
يذكر أن الأزمة بين واشنطن وكراكاس ليست وليدة اللحظة؛ فهي امتداد لتوترات تاريخية تعود إلى عقود مضت، تتقاطع فيها سياسات الطاقة الدولية مع مصالح النفوذ والهيمنة الجيوسياسية.
وتمتلك فنزويلا أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، وهو ما جعلها هدفا دائما لتنافس قوى دولية، لا سيما في ظل ارتباط اقتصادها بشكل كبير بقطاع النفط.
كما أدّت السياسات العقابية الأميركية وفرض الحصارات الاقتصادية إلى تعزيز الشعور لدى الحكومة الفنزويلية بأنها مستهدفة، بينما يرى آخرون أن الأزمة معقّدة وتشمل عوامل داخلية، بما في ذلك إدارة الموارد والسياسات الاقتصادية التي أرهقت اقتصاد البلاد على مدى سنوات.
وذكرت عدة تقارير متطابقة أن ما يحدث يعكس حربا متعددة الوجوه تشمل الاقتصاد والدبلوماسية، فضلا عن مصالح الطاقة، في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على مراكز النفوذ في العالم.




تعليقات الزوار ( 0 )