يشهد ملف ما أصبح يُعرف بـ”فضيحة فندق بناصا” في سيدي قاسم تطورات متسارعة بعد تقديم عدد من المنتخبين والمسؤولين أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، في إطار تحقيقات موسّعة تقودها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في واحد من أبرز ملفات استغلال المرفق العام خلال السنوات الأخيرة.
فصباح الثلاثاء 23 شتنبر، تم تقديم ثمانية مشتبه فيهم، من بينهم رئيس المجلس الإقليمي لسيدي قاسم، وشقيقه الذي يرأس المجلس الجماعي، إضافة إلى رئيس جهة سابق من جهة الغرب الشراردة بني احسن، ومهندس، وعدد من الموظفين. ويأتي هذا التقديم بعد انتهاء مرحلة طويلة من الاستماع، شملت أكثر من ستين شخصاً بين منتخبين وموظفين وشهود، في سياق التحقيق في ظروف تحويل مركز اجتماعي مخصص للتكوين المهني والشباب إلى وحدة فندقية تُستغل لأغراض تجارية.
وكانت النيابة العامة قد اتخذت إجراءات احترازية نهاية الأسبوع الماضي، بإشعار جميع المشتبه فيهم بقرار منعهم من مغادرة التراب الوطني، في انتظار انتهاء دراسة الملف وتحديد المآل القضائي المناسب. هذا القرار تلاه إجراء إضافي تمثل في سحب جوازات السفر، وهو ما يعكس حساسية الملف الذي بات يأخذ بعداً وطنياً بالنظر إلى حجم المتورطين وطبيعة الخروقات المحتملة.
القضية بدأت قبل أشهر بشكاية قدمها برلماني سابق، تتهم القائمين على المركز بالتلاعب في وظيفته الأصلية وتحويله إلى مشروع تجاري خاص دون احترام المساطر القانونية. لاحقاً دخل المجلس الأعلى للحسابات على الخط، وقدم شكاية جديدة بعد مراقبته للملف، ما منح القضية ثقلاً إضافياً وأدى إلى ضم معطيات جديدة إلى البحث القضائي.
اللجنة المختلطة التي زارت المركز خلال الصيف الماضي سجلت عدداً من الخروقات الواضحة، من بينها غياب التراخيص الضرورية المتعلقة بالنشاط الفندقي، وعدم احترام شروط السلامة الصحية، إضافة إلى تسجيل ملاحظات حول استغلال مرافق المركز خارج الإطار الذي أنشئ من أجله. كما تمت معاينة اختلالات مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي للمشروع، ما عزز فرضية وجود تجاوزات جسيمة.
في سياق متصل، تم اتخاذ قرارات إدارية موازية، من بينها إعفاء مسؤولة بقطاع العمل الاجتماعي على مستوى العمالة، بعدما أظهرت التحقيقات الأولية احتمال وجود تقصير أو تواطؤ في تدبير الملف. كما فُرضت إجراءات احترازية أخرى، شملت الحجز على بعض الممتلكات والحسابات البنكية للمتهمين في إطار المسطرة الجارية، وذلك لضمان عدم التصرف فيها إلى حين صدور قرار قضائي نهائي.
ويرى متابعون أن هذا الملف قد يشكل منعطفاً مهماً في التعامل مع قضايا استغلال الملك العمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحويل مرافق اجتماعية إلى مشاريع خاصة خارج القانون. كما يُرتقب أن تفرز التحقيقات الجارية معطيات جديدة قد توسّع دائرة المشتبه فيهم، أو تكشف خيوطاً إضافية حول طبيعة العلاقات التي سمحت بتمرير هذه التجاوزات لسنوات.
ومع انتظار قرار النيابة العامة، يبدو أن “ملف بناصا” مرشح ليكون من أكثر الملفات تأثيراً على المشهد المحلي والجهوي، ليس فقط بسبب وزن الأسماء المتابعة فيه، ولكن أيضاً لما قد يترتب عنه من تغييرات مؤسساتية وإدارية في cách تدبير المرافق العمومية وضمان شفافية تسييرها.




تعليقات الزوار ( 0 )