شهدت العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والمغرب تطورا لافتا عقب زيارة عمل قام بها مسؤول رفيع في البنتاغون إلى عدد من المنشآت العسكرية المغربية، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين في مجالات الأمن والدفاع والتنسيق الإقليمي.
ووفقا لتقارير إسبانية، فقد قام براين ج. إليس، النائب المساعد لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون إفريقيا، بزيارة ميدانية إلى المغرب في يناير الماضي، شملت لقاءات مع مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى، إلى جانب تفقد منشآت عسكرية وصفت بالمحورية ضمن البنية الدفاعية المغربية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق سياسي وعسكري يشهد إعادة ترتيب أولويات واشنطن الدفاعية في المنطقة، خاصة مع تصاعد النقاش داخل الإدارة الأمريكية بشأن توزيع القوات والقواعد العسكرية في جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، بالتوازي مع توترات سياسية مع مدريد حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في قاعدتي روتا ومورون.
وخلال الزيارة، عقد المسؤول الأمريكي سلسلة اجتماعات مع مسؤولين مغاربة، من بينهم الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، إضافة إلى المفتش العام للقوات المسلحة الملكية محمد بريظ، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون العسكري وتطوير الشراكات القائمة.

كما شملت الجولة زيارة القاعدة الجوية بن جرير، التي تعد من أبرز المنشآت العسكرية في المغرب، حيث تضم بنية تحتية متقدمة ومدرجا جويا كبيرا، وتستضيف وحدات قتالية مجهزة بطائرات F-16، إلى جانب مشاريع تطوير مستمرة لتعزيز قدراتها العملياتية.
ويشير التقرير إلى أن هذه القاعدة تحمل أهمية استراتيجية في تاريخ التعاون العسكري بين البلدين، إذ سبق أن شيدتها الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي قبل أن يتم إخلاؤها لاحقا بعد استقلال المغرب، لتعود اليوم ضمن منظومة عسكرية مغربية متطورة تستفيد من الشراكات الدولية.
وتعكس هذه التحركات، وفق المصدر ذاته، توجها أمريكيا متزايدا نحو تعزيز موقع المغرب كشريك رئيسي في شمال إفريقيا، في ظل اعتباره نقطة ارتكاز لمواجهة تحديات أمنية متعددة تشمل الإرهاب العابر للحدود وتنامي النفوذ الروسي في بعض مناطق القارة.
وفي السياق نفسه، برزت الإشادة الأمريكية بالتعاون العسكري مع الرباط، حيث أكدت السفارة الأمريكية في المغرب أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز “الأولويات المشتركة في مجالات الأمن والاستقرار والتعاون الدفاعي”، بما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق بين البلدين.
كما أشار التقرير إلى أن العلاقات العسكرية بين واشنطن والرباط شهدت زخما متزايدا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد اتفاقات تطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل، وما رافقها من توسع في التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين المغرب والولايات المتحدة.
وتتزامن هذه التطورات مع نقاشات داخل الولايات المتحدة بشأن إعادة توزيع بعض القوات الأمريكية في أوروبا، في ظل جدل سياسي متصاعد حول الالتزامات الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي، وما يرافق ذلك من إعادة تقييم لتموضع القوات في قواعد استراتيجية جنوب أوروبا.
وفي المقابل، تبرز قاعدتا روتا ومورون في إسبانيا ضمن هذا النقاش، وسط تقارير تتحدث عن مراجعات محتملة للوجود العسكري الأمريكي هناك، وهو ما يضيف بعداً إضافياً للتنافس الجيوسياسي في منطقة غرب المتوسط.
ويخلص التقرير إلى أن زيارة مسؤول البنتاغون إلى المغرب تعكس اتجاها واضحا نحو تعزيز الشراكة الدفاعية الثنائية، في وقت تتقاطع فيه اعتبارات الأمن الإقليمي مع إعادة تشكيل أوسع للانتشار العسكري الأمريكي، بما يجعل المغرب أحد أبرز الفاعلين الصاعدين في المعادلة الأمنية لشمال إفريقيا والمتوسط.



تعليقات الزوار ( 0 )