خالف المنتخب المغربي القاعدة التي لازمت العديد من المنتخبات الإفريقية عبر التاريخ، بعدما نجح مرة أخرى في تحويل تغيير الجهاز الفني قبل انطلاق كأس العالم 2026 إلى خطوة ناجحة قادته نحو الدور ربع النهائي، في إنجاز يؤكد استقرار المشروع الكروي المغربي وقدرته على التأقلم مع مختلف الظروف.
وذكرت وكالة رويترز أن القرارات المتسرعة بتغيير المدربين قبل نهائيات كأس العالم غالباً ما كانت تنتهي بإخفاق المنتخبات الإفريقية، إلا أن المغرب شكل الاستثناء الأبرز، بعدما كرر نجاحه الذي حققه في مونديال قطر 2022.
تولى محمد وهبي قيادة المنتخب المغربي في مارس 2026 خلفاً لوليد الركراكي، الذي غادر منصبه عقب نهائيات كأس الأمم الإفريقية، ورغم قصر الفترة الزمنية قبل المونديال، نجح في فرض بصمته سريعاً على أداء الفريق.
وكان الركراكي قد حقق إنجازات تاريخية مع المنتخب المغربي، أبرزها قيادة “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، إضافة إلى تسجيل رقم قياسي عالمي بـ19 انتصاراً دولياً متتالياً، إلا أن رحيله أثار مخاوف بشأن مستقبل المنتخب.
لكن وهبي بدد تلك المخاوف سريعاً، بعدما قاد المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم دون أي تعثر يذكر.
أدخل المدرب المغربي عدة تعديلات فنية أثمرت نتائج مباشرة، أبرزها التخلي عن فكرة المهاجم الصريح، والاعتماد على إسماعيل الصيباري في دور “المهاجم الوهمي”، مع منح عز الدين أوناحي أدواراً هجومية أكبر في وسط الميدان.
وأثبتت هذه الخيارات نجاحها سريعا، بعدما سجل أوناحي هدفين في شباك كندا، ليقود المغرب إلى الفوز بثلاثية نظيفة وحجز بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي.
وامتدت بصمة وهبي على الجانب التكتيكي، ثم إدارة المجموعة، حيث تعامل مبكراً مع أزمة إصابة المدافع نايف أكرد، وعمل على تعزيز الخيارات الدفاعية بإقناع المدافع عيسى ديوب بتمثيل المنتخب المغربي، كما نجح في استقطاب الموهبة الشابة أيوب بوعدي لتمثيل المغرب بدلاً من فرنسا.
وأشارت رويترز إلى أن تجارب المنتخبات الإفريقية مع تغيير المدربين قبل كأس العالم لم تكن ناجحة في معظم الأحيان.
فقد أقال منتخب جنوب إفريقيا مدربه كارلوس كيروش قبل مونديال 2002 في قرار لم يحقق أهدافه، كما لجأت نيجيريا إلى تغيير مدربها قبل مونديالي 2002 و2010، لكنها اكتفت بحصد نقطة واحدة في كل مشاركة.
كما استعانت كوت ديفوار بالمدرب السويدي سفين غوران إريكسون قبل مونديال 2010 بشهرين فقط، ورغم امتلاكها جيلاً ذهبياً يضم ديدييه دروغبا ويايا توريه وسالومون كالو، فإنها غادرت البطولة من دور المجموعات.
بعد تجاوز كندا، يترقب المنتخب المغربي مواجهة قوية أمام المنتخب الفرنسي في الدور ربع النهائي، في مباراة يسعى خلالها “أسود الأطلس” إلى مواصلة كتابة التاريخ، وإثبات أن نجاحهم لم يعد مجرد مفاجأة، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل جعل المغرب أحد أبرز المنتخبات المنافسة على الساحة العالمية.




تعليقات الزوار ( 0 )