تشهد العلاقات الاقتصادية بين المغرب والصين مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة باستثمارات متزايدة في قطاع السيارات الكهربائية وسلاسل إنتاج البطاريات، في وقت تتابع فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي هذا التقارب باهتمام، وسط مخاوف من احتمال استخدام المغرب بوابة للوصول إلى الأسواق الأوروبية بعيداً عن الرسوم المفروضة على بعض المنتجات الصينية.
وخلال العامين الماضيين، عززت شركات صينية حضورها الصناعي في المغرب عبر مشاريع كبرى تستهدف تصنيع مكونات البطاريات والسيارات الكهربائية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الاقتصادي بين البلدين، إلى جانب ارتفاع حجم المبادلات التجارية.
وبحسب معطيات أوردها تقرير نشرته مجلة “أفريكان بيزنس”، تجاوز حجم التجارة بين المغرب والصين 9 مليارات دولار خلال عام 2024، قبل أن يواصل نموه خلال عام 2025 ليقترب من 11 مليار دولار، ما يجعل الصين ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب.
وتشمل الواردات المغربية من الصين الإلكترونيات والمعدات الصناعية والمركبات والمنتجات البلاستيكية، بينما يصدر المغرب مواد أولية ومعادن إلى السوق الصينية.
وتبرز الاستثمارات الصينية بشكل خاص في قطاع البطاريات المخصصة للسيارات الكهربائية، إذ أعلنت شركة “غوشن هاي تك” خلال عام 2024 عن استثمار أولي بقيمة 1.3 مليار دولار لإنشاء أول مصنع ضخم لبطاريات السيارات الكهربائية في المغرب، بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 20 غيغاواط ساعة، مع خطة مستقبلية لتوسعة المشروع إلى 100 غيغاواط ساعة باستثمارات قد تصل إلى 6.5 مليارات دولار.
كما أطلقت شركات صينية أخرى مشاريع صناعية بالقرب من مدينة طنجة لإنتاج مكونات أساسية تدخل في صناعة البطاريات، من بينها النحاس والأنودات والكاثودات، بينما بدأ مشروع مشترك مغربي صيني في الجرف الأصفر إنتاج مواد تستخدم في تصنيع بطاريات الليثيوم أيون، بطاقة إنتاجية تستهدف تزويد ما يعادل مليون سيارة كهربائية سنوياً.
ويستفيد المغرب من توفره على احتياطيات كبيرة من الفوسفات، الذي يعد مادة أساسية في تصنيع بعض أنواع بطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب موقعه الجغرافي وشبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بعدد من الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين الأوروبيين يبدون تخوفهم من احتمال استخدام المغرب كمركز لإعادة توجيه المنتجات الصينية نحو السوق الأوروبية، مستفيدين من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الرباط ببروكسل، وهو ما قد يثير نقاشا بشأن قواعد المنشأ والالتزام بالاتفاقيات التجارية.
وقد يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات محددة إذا توفرت أدلة على وجود عمليات تهدف إلى تجاوز الرسوم الجمركية، بينما تبقى فرضية اتخاذ تدابير تجارية واسعة ضد المغرب أقل ترجيحاً، بالنظر إلى تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية بين الجانبين، خاصة في مجالات التجارة والهجرة والأمن.
وأشار التقرير، إلى أن المغرب يواصل سياسة تنويع شراكاته الاقتصادية والدبلوماسية، محافظا على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، وهو ما مكنه من استقطاب استثمارات صناعية متنامية وتعزيز موقعه كمركز إقليمي للصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية وسلاسل الإمداد العالمية.



تعليقات الزوار ( 0 )