جددت المفوضية الأوروبية تمسكها بالشراكة الزراعية مع المغرب، رافضة الشكاوى التي تقدمت بها جهات إسبانية وأوروبية تطالب بإعادة النظر في الترتيبات التجارية الخاصة بالمنتجات الفلاحية المغربية، في خطوة تعكس استمرار الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن علاقاته الاقتصادية مع الرباط رغم الجدل المتواصل بشأن المنافسة في الأسواق الأوروبية وقواعد وسم المنشأ.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط من قبل منظمات فلاحية وأطراف سياسية، خاصة في إسبانيا وفرنسا، التي ترى أن الواردات المغربية تشكل منافسة قوية للمنتجين المحليين، خصوصا في قطاعات الخضر والفواكه.
بحسب المعطيات المتوفرة، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن الشكاوى المقدمة لا تستدعي مراجعة الإطار التجاري القائم مع المغرب، مؤكدة أن الاتفاقيات الزراعية بين الجانبين تظل جزءاً من الشراكة الاستراتيجية التي تربط الاتحاد الأوروبي بالمملكة، والتي تشمل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
ويعكس هذا الموقف حرص بروكسيل على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية مع أحد أبرز شركائها في منطقة جنوب المتوسط، في ظل تنامي أهمية المغرب ضمن سلاسل التوريد الأوروبية.
وفي ما يتعلق بالجدل القانوني حول منشأ بعض المنتجات، أوضحت المفوضية أن الإطار المعتمد حالياً يقوم على نظام أكثر دقة لتحديد منطقة المنشأ، بدلاً من استخدام تسميات عامة كانت محل طعون قانونية في السابق.
ويهدف هذا النظام إلى ضمان شفافية أكبر للمستهلك الأوروبي، مع احترام الأحكام القضائية ذات الصلة، دون المساس باستمرار المبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
ورغم موقف المفوضية، لا تزال منظمات المزارعين، خصوصا في إسبانيا وفرنسا، تعبر عن مخاوفها من تزايد الواردات المغربية، معتبرة أن انخفاض تكاليف الإنتاج يمنح المنتجات المغربية قدرة تنافسية أكبر داخل السوق الأوروبية، وهو ما قد يؤثر على أرباح المنتجين المحليين.
وتطالب هذه الهيئات باتخاذ إجراءات إضافية لحماية القطاع الزراعي الأوروبي، في حين تؤكد بروكسيل أن الاتفاقيات التجارية تخضع لآليات رقابية ومعايير صحية وتجارية معتمدة داخل الاتحاد.



تعليقات الزوار ( 0 )