أخبار ساعة

00:15 - حزب الاستقلال يصادق على الدفعة الأولى لمرشحي التشريعيات ويستثني دائرة عين الشق23:41 - الرباط وواشنطن يجددان التزامهما بتعزيز الأمن البحري والاستقرار الإقليمي23:32 - المدن المغربية بين الصخب والضوضاء23:11 - الرباط تقود قطار التكنولوجيا الإفريقية بحصيلة استثنائية لمجلس علوم الفضاء22:58 - القضايا المالية والإدارية تتصدر تظلمات المغاربة22:49 - “لبؤات الأطلس” لأقل من 17 سنة يتوجن بلقب دوري شمال إفريقيا على حساب تونس22:23 - خلافات الحكامة تعرقل مشروع الكابل الكهربائي بين المغرب وألمانيا بقيمة 30 مليار دولار20:31 - بعد وفاة عبد الرحيم فقير.. أزمة ثقة وتخوفات من تطبيع أوروبي مع الخطاب المعادي للمهاجرين19:59 - المكتب المديري للعصبة الجهوية مراكش-آسفي يحسم ملفات الموسم الكروي الجديد18:58 - العلمي الحروني: انتهى زمن اليسار التقليدي وحان الوقت لإعادة بناء المشروع اليساري المغربي الجديد (+فيديو)
الرئيسية » مقالات الرأي » دبلوماسية المغرب في مجلس السلام بين الحضور الفاعل والدفاع عن فلسطين

دبلوماسية المغرب في مجلس السلام بين الحضور الفاعل والدفاع عن فلسطين

تمثل مشاركة المغرب في “مجلس السلام” (Board of Peace) خطوة دبلوماسية استراتيجية هامة، تعكس الرؤية الملكية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في تعزيز مكانة المملكة كقوة سلام فاعلة وموثوقة على الساحة الدولية. أطلق هذا المجلس بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف دعم تنفيذ خطته الشاملة المكونة من 20 نقطة لإنهاء النزاع في غزة، وإعادة إعمارها، مع إمكانية توسيع نطاقه ليشمل نزاعات أخرى عالمية. وقد قبل جلالة الملك الدعوة للانضمام كعضو مؤسس، مما يؤكد التزام المغرب الراسخ بالسلام العادل والمستدام، مع الحرص على دعم القضية الفلسطينية كثابت وطني وديني أصيل.

في 22 يناير 2026، وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الميثاق التأسيسي للمجلس خلال حفل رسمي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا، بحضور الرئيس ترامب. كان المغرب من أوائل الدول التي وقّعت الميثاق إلى جانب البحرين ودول أخرى، مما سمح بدخول المجلس حيز التنفيذ رسميًا كمنظمة دولية. يأتي هذا الانخراط في سياق اعتراف دولي متزايد بدور المغرب كعامل استقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبفضل الدبلوماسية المتوازنة التي يقودها جلالة الملك، والتي تجمع بين الثبات على الثوابت الوطنية والانفتاح على الشراكات الاستراتيجية مع القوى الكبرى.

يشكل اختيار المغرب كعضو مؤسس في هيئة محدودة العضوية اعترافًا صريحًا، خاصة من الولايات المتحدة، بمكانته كشريك موثوق في حل النزاعات. يعزز هذا التموقع نفوذ المملكة الجيوسياسي، ويفتح آفاقًا للتأثير في صياغة الحلول الدولية خارج الإطار التقليدي للأمم المتحدة، مع الحفاظ على التنسيق معها. كما يمنح زخمًا إضافيًا للمصالح الوطنية، بما في ذلك تعزيز الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، ودعم قدرة المملكة على الدفاع عن وحدتها الترابية في مختلف المحافل.

من أبرز الأبعاد العملية لهذه المشاركة هو الربط الوثيق بدعم القضية الفلسطينية. يتيح المجلس منبرًا مبتكرًا للمساهمة المباشرة في جهود إعادة الإعمار والاستقرار في غزة، بعد تحقيق وقف إطلاق النار بفضل الخطة الأمريكية. خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس في واشنطن يوم 19 فبراير 2026، أعلن الوزير بوريطة، بتنفيذ توجيهات جلالة الملك رئيس لجنة القدس، التزامات ملموسة وعملية، جعلت المغرب من أبرز الدول المساهمة:

ـ تقديم أول مساهمة مالية رسمية للمجلس، ضمن حزمة إغاثة جماعية تجاوزت 7 مليارات دولار من دول عدة (بما فيها المغرب، إلى جانب كازاخستان وأذربيجان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت)، مع تعهد أمريكي بـ10 مليارات إضافية.

ـ نشر عناصر من الشرطة المغربية لتدريب قوات الأمن في غزة.

ـ إيفاد ضباط عسكريين رفيعي المستوى إلى القيادة المشتركة لقوة الاستقرار الدولية (ISF)، إلى جانب دول مثل إندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.

ـ إقامة مستشفى ميداني عسكري.

ـ قيادة برنامج لمكافحة التطرف، وتعزيز قيم التسامح، ومحاربة خطاب الكراهية.

تؤكد هذه الالتزامات أن مشاركة المغرب عملية وفاعلة، وليست رمزية، وتساهم في بناء غزة مستقرة ومزدهرة، مع الحرص على ملكية فلسطينية حقيقية عبر مؤسسات شرعية. شدد الوزير بوريطة على ضرورة احترام مراحل الخطة الأمريكية، بما في ذلك الحفاظ على استقرار الضفة الغربية، وفتح أفق لعملية سلام أوسع تستند إلى حل الدولتين.

يبرز الدور التاريخي لجلالة الملك محمد السادس كرئيس للجنة القدس، التي أسندت رئاستها للمغرب منذ 1979 ضمن منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب وكالة بيت مال القدس الشريف. تهدف اللجنة إلى حماية الهوية العربية الإسلامية للقدس، والدفاع عن المقدسات، ودعم السكان المقدسيين أمام الانتهاكات والاستيطان. يمثل انضمام المغرب إلى مجلس السلام تتويجًا لهذا الدور التاريخي، إذ يتيح توظيف العضوية لتعزيز الجهود الإسلامية في إطار دولي أوسع، مع الحفاظ على الموقف المبدئي الداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

يجسد هذا الانخراط توازنًا دبلوماسيًا ناجحًا بين الالتزام الأخلاقي والديني بالقضية الفلسطينية، والبراغماتية في بناء شراكات استراتيجية مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة. يسمح ذلك للمغرب بالمساهمة الفعالة في السلام دون التخلي عن مواقفه، بل واستثمار علاقاته المتينة لتعزيز مصالحه الوطنية والإقليمية. في ظل التحديات الراهنة، يبرز المغرب كنموذج للدولة التي تجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة الاستراتيجية، لبناء سلام حقيقي يعتمد على الحوار والعمل الميداني والاحترام للحقوق المشروعة.

في الختام، تمثل مشاركة المغرب في مجلس السلام تتويجًا لمسار دبلوماسي طويل ومسؤول، يعكس قيادة جلالة الملك الرشيدة. إنها تفتح آفاقًا جديدة لتعزيز مكانة المملكة كقوة سلام إقليمية وعالمية، مع ربط وثيق بدعم القضية الفلسطينية عبر لجنة القدس. بهذا النهج، يؤكد المغرب أن السلام الدائم يُبنى على أسس متينة من العدالة والتعاون والالتزام العملي، مما يجعله شريكًا أساسيًا في جهود الاستقرار العالمي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المدن المغربية بين الصخب والضوضاء

22 يوليو 2026 - 11:32 م

لا يمكن اعتبار المدن المغربية من أصخب المدن إقليمياً أو دولياً إذا اعتمدنا على القياسات العلمية لمستويات الضوضاء. فمدن كبرى

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°