اختتمت فعاليات الدورة الخامسة من “المنتدى القرائي للأطفال”، الذي نظمته دار الشعر بمراكش يومي 13 و14 فبراير، في تظاهرة ثقافية احتفت بتنمية المهارات الإبداعية لدى الأطفال واليافعين، وجعلت من القراءة والكتابة فضاءً للتكوين والتعبير الجمالي. وشهدت هذه الدورة تتويج الفائزين في مسابقتي “الإلقاء الشعري” و“أحسن قصيدة للأطفال”، ضمن برنامج متكامل جمع بين المنتدى الحواري والقراءات الشعرية وتوقيع إصدارات جديدة، بمشاركة باحثين وشعراء ومرتفقات ومرتفقين من الفوج التاسع لورشات الكتابة الشعرية.
واحتضنت قاعة تيشكا بفندق آدم بارك، يوم 13 فبراير، أشغال المنتدى الحواري الذي تناول موضوع “التربية الفنية والجمالية في تنمية المهارات الإبداعية للأطفال”، بمشاركة الأساتذة حسن النفالي، نعيمة فنو، السعيد أبو خالد، وأداره الناقد الدكتور عبداللطيف السخيري. وركزت المداخلات على أدوار الفنون في بناء وعي الطفل وصقل شخصيته، حيث تم التأكيد على أن التربية الفنية لا تقتصر على الجانب التقني، بل تسهم في ترسيخ الحس الجمالي والتفكير الرمزي وتعزيز الثقة بالنفس وقيم العمل الجماعي. كما تم استعراض مسار التربية الفنية في المدرسة المغربية، والتأكيد على أهمية المسرح في تنمية اللغة والذاكرة والجرأة وقيم التعاون والانضباط.
وقدمت الكاتبة نعيمة فنو مقاربة للفن باعتباره وسيلة للتعبير والتفريغ النفسي والتداوي، معتبرة أن الفن ممارسة يومية تتجلى في تفاصيل الحياة البسيطة، كما استعرضت روايتها “أجنحة من خشب” المتوجة بجائزة كتارا عن فئة رواية الفتيان (الدورة 11 – 2025)، والتي تعالج تجربة أطفال من ذوي الهمم عبر رمزية التحليق بأجنحة خشبية نحو عوالم الحرية، في دعوة إلى تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة. أما الفنان السعيد أبو خالد، فتناول تقنيات الإلقاء وفنون الأداء الصوتي، مبرزاً أهمية التدريبات الفونيتيكية وتصحيح عيوب النطق، وتمكين الأطفال من التمييز بين أنماط النصوص بما يعزز قدرتهم على التواصل والتعبير السليم.
وتواصلت الفعاليات يوم 14 فبراير مع فقرة “إشراقات شعرية”، التي استضافت الشاعرين مبارك العباني ومحمد بوكريم، من خريجي مشتل الدار، حيث قدما قراءات من نصوص جديدة عكست انفتاح التجربة الشعرية الشابة على أسئلة الذات والوجود والذاكرة. كما شهد اللقاء توقيع ديوان “الشك أفصح ما لديك” للشاعر مبارك العباني، الصادر عن منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة، بتنسيق مع دار الشعر بمراكش، في لحظة احتفاء بإصدار شعري جديد يعزز رصيد التجارب المنبثقة عن ورشات الدار.
وفي الجانب التطبيقي، تقاسم أطفال مشتل براعم الفوج التاسع نصوصهم الشعرية أمام جمهور المنتدى، في لحظة تفاعل جسدت أهداف الورشات في صقل مهارات الكتابة والإلقاء. وتبارى المشاركون على جائزة أحسن قصيدة للأطفال، فيما خصصت مسابقة الإلقاء نصاً مرجعياً هو “نشيد مراكش” للشاعر بدر هبول. ومنذ تأسيسها سنة 2017، تواصل دار الشعر بمراكش رهانها على ترسيخ تقاليد القراءة والكتابة الشعرية داخل الأوساط التعليمية والجمعوية، من خلال ورشات موجهة للفئات العمرية المختلفة، في أفق بناء مشتل إبداعي يفتح أمام الأطفال واليافعين آفاق الخيال والمعرفة، ويجعل من الكتابة جسراً نحو المستقبل.




تعليقات الزوار ( 0 )