نشرت مجلة Foreign Policy الأمريكية، بتاريخ 24 من شهر فبراير الجاري، مقالا للباحث الأكاديمي الإيراني آراش ريسينجاد بعنوان “سياسة الاستشهاد عند آية الله خامنئي”، تناول فيه الأسس الفكرية والهووية التي تحكم مقاربة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لمسألة الضغوط الغربية والعقوبات والتهديدات العسكرية.
وأوضح الباحث أن الافتراض السائد في واشنطن، والقائم على أن تصعيد الضغوط الاقتصادية والعسكرية سيدفع طهران في نهاية المطاف إلى القبول بتسوية كبرى، يقوم على سوء فهم عميق لشخصية خامنئي وبنية النظام الإيراني.
وقال إن المرشد الأعلى لا ينظر إلى “الاستسلام غير المشروط” كخيار سياسي قابل للتفاوض، بل يعتبره قطيعة وجودية تمسّ شرعية الثورة وهويته الشخصية.
وأضاف ريسينجاد أن خامنئي يرى الثورة الإسلامية عام 1979 مسارا مستمرا لا حدثا منتهيًا، وأن مفهوم “المقاومة” لديه ليس مجرد أداة تكتيكية، بل هو جزء من تعريف الذات السياسية. وأشار إلى أن تجربة السجن في عهد الشاه، ثم الحرب العراقية الإيرانية، شكّلت وعيه السياسي ورسّخت لديه فكرة أن المعاناة جزء من الشرعية الأخلاقية.
وتوقف المقال عند إعجاب خامنئي برواية “ويجري نهر الدون بهدوء” للكاتب الروسي ميخائيل شولوخوف، معتبرا أن هذا الاختيار الأدبي يعكس رؤية تمجّد الصمود وسط الاضطراب، حيث لا يُقاس الانتصار بالنتائج المادية بل بالثبات على الموقف.
وفي سياق تحليله، استحضر الباحث لحظة قبول مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني قرار وقف إطلاق النار عام 1988، الذي شبّهه بـ”شرب كأس من السم”، موضحا أن تلك الواقعة تركت أثرا عميقا في الذاكرة السياسية للنظام.
وقال إن خامنئي، الذي خلف الخميني عام 1989، يدرك حساسية أي تسوية يمكن أن تُفهم كتراجع أو تنازل تحت الضغط، لما قد يمثله ذلك من تقويض لشرعيته القائمة على الاتساق الأيديولوجي.
كما أشار ريسينجاد إلى أن قراءة خامنئي لسقوط نظام الشاه عام 1979 تركز على فكرة “التردد” باعتباره سبب الانهيار، لا القمع، وهو ما يعزز لديه قناعة بأن التراجع أمام الضغوط يولّد مزيدًا من الضغوط.
وفي ختام تحليله، تطرق الباحث إلى ما سماه “سياسة الاستشهاد”، معتبرًا أن صانعي القرار في الغرب يفترضون أن غريزة البقاء هي القيمة العليا لدى جميع القادة، في حين أن الثقافة السياسية التي يتحرك ضمنها خامنئي تمنح لفكرة الاستشهاد بعدًا رمزيًا وأخلاقيًا، حيث يُنظر إلى التضحية بوصفها استمرارًا للثورة لا نهايتها.
وخلص المقال إلى أن أي مقاربة غربية تجاه إيران تتجاهل البعد الهوياتي والأيديولوجي في سلوك القيادة الإيرانية، ستظل عاجزة عن فهم حدود الضغط وإمكانات التسوية.




تعليقات الزوار ( 0 )