تأتي زيارة، عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، إلى المملكة العربية السعودية بدعوة رسمية من رئيس أمن الدولة السعودي عبد العزيز بن محمد الهويريني، في سياق يعكس تطور التعاون الأمني بين البلدين، ويبرز المكانة التي بات يحظى بها النموذج الأمني المغربي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وآية ذلك أن تعيين مسؤول واحد على رأس كل من المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) يعكس توجها مؤسساتيا نحو توحيد الرؤية وتكامل العمل الأمني والاستخباراتي.
وهذا الخيار ساهم في تعزيز التنسيق الداخلي، وتسريع الاستجابة للتحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة، إضافة إلى تدبير التظاهرات الكبرى والأزمات الطارئة.
لقد عززت الأجهزة الأمنية المغربية،خلال السنوات الأخيرة، حضورها في شبكات التعاون الدولي، ولاسيما في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وهو ما تشهد به وتعضده تقارير وشهادات صادرة عن شركاء دوليين إلى أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المغرب، سواء مع الولايات المتحدة أو عدد من الدول الأوروبية، وذلك يعود إلى المساهمة في إحباط مخططات إرهابية وتفكيك شبكات إجرامية عابرة للحدود. كما حظي المسؤول الأمني المغربي بتوشيحات رسمية من بعض الدول الأوروبية، في إطار الاعتراف بالتعاون الثنائي في هذا المجال.
في هذا الإطار، يمكن فهم اهتمام المملكة العربية السعودية بتعزيز التعاون مع التجربة المغربية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.
إن المملكة العربية السعودية، المنخرطة في إعادة تموقع استراتيجي إقليمي ودولي، باتت في حاجة متزايدة إلى تأمين مصالحها الخارجية، وحماية منشآتها الحيوية، وضمان استقرار محيطها، لاسيما في ظل التحديات المرتبطة بالتهديدات العابرة للحدود، وتصاعد المخاطر في بعض بؤر التوتر الإقليمي، إضافة إلى حساسية أمن الحدود في بيئة إقليمية مضطربة.
ولذلك فإن التجربة المغربية تقدم في هذا السياق عناصر ذات قيمة مضافة، من بينها تطوير آليات الاستباق الاستخباراتي، وتنسيق العمل بين مختلف الأجهزة، وبناء شراكات دولية قائمة على تبادل الثقة والمعلومات، فضلا عن مقاربات تجمع بين الصرامة الأمنية والعمل الوقائي. كما أن خبرة المغرب في تأمين التظاهرات الكبرى والتعامل مع التهديدات غير التقليدية قد تشكل مجالاً إضافياً للتعاون وتبادل الخبرات.
في المقابل، يظل التعاون الأمني بين البلدين جزء من رؤية أوسع تقوم على تقاطع المصالح وتعزيز الاستقرار الإقليمي، لأن الأمن لم يعد وظيفة داخلية صرفة، بل أصبح أحد أعمدة الدبلوماسية المعاصرة وأداة لترسيخ الشراكات الاستراتيجية.
لذلك يمكن قراءة زيارة حموشي إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها محطة ضمن مسار يعكس تزايد الترابط بين الأمن والدبلوماسية، حيث يشكل تبادل الخبرات والتنسيق الاستخباراتي رافعة لتعزيز الثقة المتبادلة، ودعامة لاستقرار إقليمي أوسع في ظل بيئة دولية وإقليمية تتسم بتعقيد متزايد.




تعليقات الزوار ( 0 )