أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » جحيم الخليج ولحظة السويس الأمريكية.. هل تحرق المسيرات أوراق الإمبراطورية؟

جحيم الخليج ولحظة السويس الأمريكية.. هل تحرق المسيرات أوراق الإمبراطورية؟

​لم يعد الحديث اليوم عن “احتمالات” أو “استشرافات” سياسية؛ فالدخان الأسود المتصاعد من منشآت النفط والغاز في الخليج، وألسنة اللهب التي تعانق السماء بعد القصف الصاروخي الإيراني المكثف، تعلن رسمياً دخول المنطقة والعالم في “يوم القيامة” الاقتصادي والجيوستراتيجي. نحن لا نعيش مجرد مواجهة عسكرية، بل نرقب “انتحاراً إمبراطورياً” أمريكياً على رمال المنطقة، في تكرار تراجيدي لحماقة “أنتوني إيدن” في عدوان السويس عام 1956، ولكن بنسخة نووية وحرائق لا يمكن إطفاؤها

يقول السير ونستون تشرشل في مذكراته: «تظل الجماهير غارقة في جهلها، وقادتهم الذين يسعون للحصول على أصواتهم لا يحاولون حتى جعلهم يفتحون أعينهم على ضياع الإمبراطورية». تنطبق هذه الكلمات اليوم على واشنطن التي استدرجتها إسرائيل إلى “فخ” المواجهة المباشرة مع إيران. ترامب، الذي يقود الإمبراطورية بعقلية المقامر، يكرر خطيئة “إيدن”؛ كلاهما اعتمد على “الاجتهاد الإسرائيلي” والاندفاع العسكري دون خطة “اليوم التالي”، والنتيجة الآن هي انهيار كامل لمنظومة الأمن العالمي تحت وطأة الصواريخ التي لا تفرق بين هدف عسكري ومنشأة طاقة.

​يشير المؤرخ “نيال فيرغسون” إلى أن الإمبراطوريات لا تسقط بالتقادم دائما، بل تسقط عندما تصبح “الديون” أثقل من أن تُحتمل، والحروب أوسع من أن تُدار. بريطانيا في العشرينيات كانت مثقلة بالديون ومنهكة من الأوبئة، مما جعل “لحظة السويس” هي الرصاصة التي أطلقت على قلب هيمنتها.

اليوم، تواجه أمريكا “الانحدار النسبي” ذاته؛ فبينما يلامس الناتج المحلي الصيني 89% من الأمريكي، وتكاد فوائد الديون تلتهم ميزانية الدفاع، تندفع واشنطن لخوض حرب استنزاف في الخليج. إن “الإمبراطورية العجوز” التي عجزت عن تأمين ممرات الملاحة أمام مسيرات الحوثيين، تجد نفسها اليوم عاجزة عن حماية “شريان الحياة” العالمي (النفط والغاز) الذي بدأت إيران بحرقه فعلياً، مما يضع الاقتصاد العالمي على حافة هاوية لم يشهدها منذ الكساد الكبي

تاريخياً، كانت فرنسا هي “المورّط” الدائم لبريطانيا في صراعات استنزفت قواها، واليوم تلعب إسرائيل ذات الدور مع الولايات المتحدة. منذ غزو العراق 2003، الذي كان إرادة إسرائيلية محضة بتنظير “برنارد لويس”، وصولاً إلى جر واشنطن لقصف المفاعلات الإيرانية الصيف الماضي، تسحب تل أبيب واشنطن نحو “حرب مصيرية” مجهولة.

الكيان الإسرائيلي يرى في هذه الفوضى فرصة لتنفيذ مشاريع “الوطن البديل” وتهجير الفلسطينيين، بينما تدفع أمريكا الثمن من هيبتها واقتصادها. أمريكا لم تعد شابة؛ جيشها المنهك وتراجع جاهزيته القتالية يجعلانه يعتمد فقط على “سلاح الجو”، والتاريخ يعلمنا أن القصف الجوي، مهما بلغت ضراوته، لا يحسم معركة على الأرض، بل يفاقم الكراهية ويزيد من وتيرة الانتقام.

النظام الإيراني، الذي يجسد شخصية “الدكتور فاوست” الذي باع روحه للقوة والتوسع، أدرك أخيراً أن ساعة الحساب قد دقت. وبدلاً من السقوط الهادئ، اختارت طهران “خيار شمشون”؛ تدمير المعبد على رؤوس الجميع.

إن حرق منشآت النفط والغاز وتوجيه الصواريخ نحو البنى التحتية الحيوية في الخليج هو “الطلقة الأخيرة” في نعش الاستقرار العالمي. هذا القصف سيعني حتماً

​قفزة جنونية لأسعار النفط: قد تلامس 350 دولاراً للبرميل، مما سيؤدي لانهيار فوري في الاقتصاد الصيني والغربي على حد سواء

و ​تفكك النظام المالي رفع البنوك المركزية للفائدة لمستويات انتحارية، وانخفاض حاد في قيمة الدولار كعملة احتياط عالمية.

​يوم القيامة الإقليمي تفعيل “وحدة الساحات” فعلياً عبر غزو الحشد الشعبي للأردن، وزحف الحوثيين جنوباً، وإغلاق كامل لمضيقي هرمز وباب المندب.

​لقد كانت نهاية الإمبراطورية البريطانية في السويس مذلة، واليوم نرقب “سويس أمريكية” أشد مرارة. إن فك ارتباط القوات الأمريكية أو عجزها عن حماية حلفائها أمام الحريق الإيراني هو اعتراف رسمي بالهزيمة، ودعوة مفتوحة لروسيا والصين لملء الفراغ الجيوسياسي.

اختتم تشرشل رؤيته بعبارة “الحقائق أفضل من الأحلام”؛ وحقيقة اليوم هي أن دخان حرائق النفط في الخليج يكتب الفصل الأخير من فصول الهيمنة الغربية. نحن لا نشهد حرباً لتغيير نظام، بل نشهد زلزالاً سيعيد ترتيب خارطة القوى العالمية، حيث يثبت الغباء السياسي مرة أخرى أنه المعول الأول لهدم أعظم الإمبراطوريات.

طبيب وكاتب سوداني

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°