انطلقت، يومه (الثلاثاء)، في هولندا، محاكمة وصفت بأنها قد تكون أكبر قضية تجسس تشهدها البلاد خلال العقود الأخيرة، ويتابع فيها موظف سابق لدى المنسق الوطني الهولندي لمكافحة الإرهاب والأمن (NCTV)، بتهمة تسريب أسرار دولة إلى أجهزة الاستخبارات المغربية على مدى سنوات.
ويتعلق الأمر، حسب الصحافة الهولندية، بعبد الرحيم (م)، البالغ من العمر 66 سنة، والمنحدر من مدينة روتردام، والذي كان يشغل منصب خبير في قضايا السلفية والجهادية داخل جهاز NCTV، حيث دأب على إعداد تقارير تحليلية حساسة لفائدة السلطات المختصة في مجال مكافحة الإرهاب.
ووفق ما أعلنته النيابة العامة الهولندية، فإن المتهم يشتبه في أنه كان، منذ عام 2020 على الأقل، يعمل في الوقت ذاته لصالح جهاز الاستخبارات المغربي، مستغلا، وفق تعبير الصحيفة، الثقة التي منحته إياها المؤسسات الأمنية الهولندية لتمرير كميات كبيرة من المعلومات المصنفة ضمن أسرار الدولة.
وقال الخبير في قانون الأمن القومي بجامعة رادبود، روين يانسن، في تصريح لهيئة الإذاعة الهولندية (NOS)، إن “القضية فريدة من نوعها، وربما واحدة من أخطر الفضائح الأمنية التي عرفتها هولندا في العقود الأخيرة”.
وتعود فصول القضية إلى أكتوبر 2023، حين حذرت الاستخبارات العسكرية الهولندية (MIVD) جهاز NCTV من سلوك مريب للمتهم، تمثل في طباعة وثائق شديدة السرية داخل مقر العمل، ونقلها إلى منزله، قبل حملها معه إلى المغرب.
وبحسب المعطيات الرسمية، تم توثيق هذه الأفعال عبر كاميرات سرية ركبتها الاستخبارات العامة (AIVD) داخل مقر NCTV، حيث ظهر المتهم وهو يطبع وثائق مصنفة.
وجرى توقيف عبد الرحيم (م) لاحقا في مطار سخيبول بأمستردام، قبيل صعوده إلى طائرة متجهة إلى المغرب. وخلال عملية التفتيش، عثرت السلطات بحوزته على عدة مفاتيح USB تحتوي على أكثر من 900 وثيقة سرية.
وأفادت أجهزة الاستخبارات الهولندية بأن المتهم كان على تواصل مع الاستخبارات المغربية منذ سنوات، مقابل حصوله – وفق التحقيقات – على رحلات عائلية مجانية ومتكررة إلى المغرب، تكفلت بها الجهة التي يشتبه في تجسسه لصالحها.
وأظهرت التحريات أن المعني بالأمر كان يسافر بشكل منتظم رفقة أسرته، وأن عددا من هذه الرحلات تم تمويلها من قبل جهاز استخباراتي أجنبي، وفق تعبير النيابة العامة.
من جهته، نفى المتهم بشكل قاطع، عقب اعتقاله، أن يكون قد سلم أي معلومات سرية إلى جهة أجنبية.
كما طالت التحقيقات زميلة له في العمل، جرى توقيفها بدورها، للاشتباه في مشاركتها بيانات الولوج الخاصة بها معه، بعدما فقد صلاحية الوصول إلى وثائق سرية عقب تغيير منصبه. غير أن المعنية أكدت، بحسب السلطات، أنها لم تكن على علم بأي أنشطة تجسسية.
ومن المرتقب أن تستمع المحكمة، اليوم، إلى المتهم بشأن التهم الموجهة إليه، على أن تعلن النيابة العامة، يوم غد الأربعاء، الملتمس العقابي في واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ الأمن الهولندي الحديث.




تعليقات الزوار ( 0 )