كشف تقرير نشره موقع “ECSAHARAUI” المقرب من جبهة البوليساريو عن تنامي حالة الاستياء داخل مخيمات تندوف، مشيرا إلى تراجع ثقة شريحة واسعة من الشباب في قيادة الجبهة، في ظل ما وصفه بأخطاء متراكمة وسوء تدبير أثرا على تماسك التنظيم ومستقبله.
وأوضح التقرير أن قطاعا واسعا من المجتمع الصحراوي، خاصة فئة الشباب، بات يعيش حالة من الإحباط واللامبالاة نتيجة ما اعتبره ممارسات غير مسؤولة من جانب عدد من قيادات البوليساريو، الأمر الذي أدى، بحسب المصدر ذاته، إلى تآكل الثقة في القيادة وإضعاف الانخراط في الشأن العام.
وأضاف أن المبادرات التي طرحت خلال السنوات الماضية لمعالجة الأوضاع داخل الجبهة لم تحقق النتائج المرجوة، مرجعا ذلك إلى سوء التقدير وغياب التخطيط، فضلا عن ما وصفه بسيطرة حسابات شخصية وانتهازية على بعض المسؤولين، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة الداخلية.
وأشار التقرير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 شكّل، من وجهة نظره، نقطة تحول ساهمت في بروز خلافات داخلية وتراجع الزخم السياسي، قبل أن تتفاقم هذه الأوضاع مع مرور السنوات نتيجة غياب آليات فعالة للمحاسبة والإصلاح.
كما اعتبر أن استمرار بعض قيادات “الحرس القديم” في التشبث بمواقعها أضعف فرص التجديد داخل الجبهة، وساهم في تنامي الشعور بالإقصاء لدى الأجيال الشابة، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى اتساع رقعة الانقسامات الداخلية وظهور مظاهر التمرد داخل المخيمات.
ولفت التقرير إلى أن التحديات التي تواجه البوليساريو لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية، بل امتدت إلى قضايا تتعلق بالحكامة الداخلية وإشراك الكفاءات الشابة، داعيا إلى إطلاق إصلاحات مؤسساتية تضمن تجديد النخب واعتماد معايير الكفاءة في تحمل المسؤوليات.
وشدد المصدر نفسه على ضرورة منح الشباب دورا أكبر في صناعة القرار، والاستفادة من الكفاءات الصحراوية المقيمة بالخارج، مع تعزيز برامج التأطير السياسي وإعادة بناء الثقة بين القيادة والقاعدة، بما يسمح بمواجهة التحديات التي تعيشها الجبهة.
وفي ختام التقرير، دعا كاتبه إلى إجراء مراجعة شاملة لمسار البوليساريو، معتبرا أن تجاوز الأزمة الحالية يمر عبر الاعتراف بالأخطاء، وتفعيل مبدأ المحاسبة، وإفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات، محذرا من أن استمرار الأوضاع على حالها قد يفاقم حالة الاحتقان داخل المخيمات.


تعليقات الزوار ( 0 )