اعتبر تقرير نشرته مجلة “مودرن بوليسي” أن النجاحات التي حققها المغرب في كرة القدم خلال السنوات الأخيرة لم تعد مجرد إنجازات رياضية، بل أصبحت تعكس تحولات أعمق يشهدها البلد على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجية، ما جعله يبرز كـ”قوة رابطة” قادرة على وصل إفريقيا بأوروبا والفضاء الأطلسي.
وأوضح التقرير أن بلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم 2022 شكّل لحظة مفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية، لكنه لم يكن بداية صعود المغرب، بل كشف للعالم مسارا من التحولات كان قد بدأ قبل ذلك بسنوات، بفضل الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير المواهب، وتعزيز الحضور الدبلوماسي للمملكة.
وأشار إلى أن مشاركة “أسود الأطلس” في مونديال قطر غيرت الصورة التقليدية للمغرب لدى ملايين المتابعين حول العالم، حيث لم يعد ينظر إليه فقط كوجهة سياحية أو شريك أوروبي، بل كدولة تمتلك مشروعا رياضيا ومؤسساتيا قادرا على منافسة القوى الكروية الكبرى.
ولفت التقرير إلى أن كرة القدم أصبحت إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة للمغرب، إذ ساهمت في تعزيز حضوره الدولي وإبراز قيمه الثقافية والإنسانية، من خلال صور اللاعبين مع أسرهم واحترامهم لمنافسيهم، وهو ما أكسب المنتخب المغربي تعاطفاً واسعاً داخل إفريقيا والعالم العربي وخارجهما.
وأكد أن النتائج التي يحققها المنتخب المغربي لم تعد تعد مفاجآت عابرة، بل أصبحت تعكس استمرارية مشروع رياضي متكامل، مستشهدا بالتعادل أمام البرازيل في كأس العالم 2026، وتتويج المنتخب المغربي بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة سنة 2025، باعتبارهما مؤشرين على نضج منظومة التكوين الكروي بالمملكة.
وأبرز التقرير الدور الذي تضطلع به أكاديمية محمد السادس لكرة القدم في إعداد جيل جديد من اللاعبين، معتبرا أنها تمثل نموذجا ناجحا للاستثمار طويل الأمد في تطوير المواهب، إلى جانب توفير بنية تحتية متطورة وأطر تقنية وطبية عالية المستوى.
كما ربط التقرير بين التطور الرياضي الذي تعرفه المملكة ومسارها السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتوسيع شراكاته داخل القارة، وتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، كلها عوامل عززت مكانته الإقليمية والدولية.
ورأى أن اختيار المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 يعكس ثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم في قدرات المملكة التنظيمية، ويؤكد نجاحها في بناء منظومة مؤسساتية قادرة على احتضان أكبر التظاهرات العالمية.
وأوضح التقرير أن تنظيم المونديال لا يقتصر على تشييد الملاعب، بل يتطلب استقرارا سياسيا ومؤسسات فعالة وبنية تحتية متطورة وقدرة عالية على إدارة الأحداث الكبرى، وهي عناصر قال إن المغرب عمل على ترسيخها خلال السنوات الماضية.
وخلصت مجلة “مودرن بوليسي” إلى أن كرة القدم ليست سبب صعود المغرب على الساحة الدولية، بل أصبحت المرآة التي تعكس هذا التحول، معتبرة أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كقوة إقليمية ودولية قادرة على بناء الجسور بين إفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي، مستندة إلى رؤية استراتيجية تجمع بين التنمية، والدبلوماسية، والاستثمار في الإنسان.




تعليقات الزوار ( 0 )