كشف تقرير حديث أصدرته شبكة “أفروباروميتر” الدولية للدراسات والاستشارات في مارس 2026، عن معطيات وصفتها بالصادمة بشأن تمثلات الشباب المغربي للمشهد السياسي الوطني.
وأظهرت الوثيقة تراجعا ملموسا في منسوب الثقة تجاه المؤسسات المنتخبة والقيادات الحزبية، حيث تبدي الفئة العمرية ما بين 18 و35 سنة تحفظا شديدا في التفاعل مع الآليات الديمقراطية التقليدية، واضعة العمل البرلماني والحكومي تحت مجهر نقد لاذع يعكس فجوة متسعة بين طموحات الجيل الصاعد والواقع التدبيري القائم.
وتعكس الأرقام الواردة في المسح الميداني الأخير عمق أزمة بنيوية تعاني منها الوساطة السياسية في المملكة؛ إذ عبر ثلث الشباب فقط عن ثقتهم في الأحزاب السياسية، سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة.
وانسحبت هذه النسبة ذاتها على مؤسسة رئاسة الحكومة والمجالس الجماعية، بينما سجلت المؤسسة التشريعية مستويات ثقة لا تتعدى 37%.
وتضع هذه المؤشرات الرقمية البرامج التواصلية للهيئات السياسية موضع تساؤل جدي حول جدواها في استقطاب الكفاءات الشابة وإدماجها في صناعة القرار.
ويربط التقرير بين هذا الانكفاء السياسي وتزايد الهواجس المتعلقة بآفات الفساد وغياب الحكامة، حيث يرى جزء كبير من المستجوبين أن المحسوبية وضعف الشفافية يشكلان العائق الأساس أمام تكافؤ الفرص.
وتتجلى هذه القناعة في مطالبة 67% من الشباب بضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومساءلة السلطة التنفيذية أمام البرلمان عن أوجه صرف المال العام، مما يؤكد أن الوعي القانوني والحقوقي لدى هذه الفئة يتجاوز بكثير مستوى انخراطها التنظيمي داخل المؤسسات.
وفيما يخص السلوك الانتخابي، برز تفاوت حاد بين الأجيال؛ فبينما تحافظ الفئات العمرية التي تتجاوز 55 سنة على وفائها لصناديق الاقتراع بنسبة مشاركة تصل إلى 65%، لا تتعدى هذه النسبة لدى الشباب عتبة 40%.
ويؤشر هذا العزوف، حسب الدراسة، على انتقال الفعل الاحتجاجي والتعبيري من الفضاءات المؤسساتية المغلقة إلى منصات التواصل الاجتماعي والميادين العامة، حيث يجد الشباب مساحات أرحب للتعبير عن مواقفهم السياسية بعيداً عن الرقابة الحزبية التقليدية.





تعليقات الزوار ( 0 )