أكد تقرير دولي أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كمركز لوجستي واستراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا، مستنداً إلى رؤية تعتمد على تطوير البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل والمشاريع الطاقية، بما يعزز دوره في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وأشار التقرير، الذي نشره موقع “أتالايار”، إلى أن المملكة لم تعد تركز فقط على تطوير ميناء طنجة المتوسط باعتباره منصة لعبور الحاويات، بل تعمل على بناء منظومة لوجستية متكاملة تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الواجهة الأطلسية، وصولاً إلى دول الساحل الإفريقي.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للمغرب عند مضيق جبل طارق يمنحه أفضلية استراتيجية، في ظل مرور نسبة مهمة من التجارة البحرية العالمية عبر هذا الممر، الذي يشهد عبور مئات السفن يومياً، ما يجعل المملكة في موقع مؤثر ضمن سلاسل الإمداد الدولية.
ولفت التقرير إلى أن ميناء طنجة المتوسط شكل نقطة الانطلاق لهذه الرؤية، قبل أن تتوسع الاستراتيجية المغربية لتشمل مشاريع كبرى، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي، وأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب، إضافة إلى تطوير شبكة السكك الحديدية لربط مختلف الموانئ والمناطق الاقتصادية.
وأضاف أن هذه المشاريع تهدف إلى إنشاء ممر اقتصادي ولوجستي متكامل يخدم دول غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، ويوفر منفذاً إضافياً للتجارة والاستثمار، مع تعزيز الربط بين القارة الإفريقية والأسواق الأوروبية.
ورأى التقرير أن نجاح هذه الاستراتيجية لا يرتبط بالبنية التحتية وحدها، بل يتطلب أيضاً تطوير الأطر القانونية والتنظيمية التي توفر بيئة مستقرة للمستثمرين، خاصة في المشاريع العابرة للحدود، مثل أنبوب الغاز الذي يمر عبر عدد من الدول.
وأشار إلى أن تعزيز آليات الحكامة، وتحديث التشريعات المتعلقة بالاستثمار والتحكيم التجاري، يمثلان عنصراً أساسياً لضمان استدامة هذه المشاريع وقدرتها على استقطاب التمويلات والشركات الدولية.
وختم التقرير بالتأكيد على أن المغرب أصبح يطرح نموذجاً إقليمياً يقوم على الربط بين الموانئ والطاقة والنقل، معتبراً أن نجاح هذه الرؤية سيقاس بقدرة المملكة على مواكبة التطور العمراني واللوجستي بإطار مؤسساتي وقانوني يدعم التجارة الإقليمية ويعزز التعاون الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا.



تعليقات الزوار ( 0 )