تعيش شرائح واسعة من سكان عدد من الجماعات القروية بإقليم العرائش وضعا مقلقا ومفتوحا على مختلف الاحتمالات، نتيجة استمرار تعثر ربط منازلهم بشبكة الماء الصالح للشرب، رغم استكمالهم لجميع المساطر القانونية والادارية وتسديدهم للرسوم المطلوبة منذ فترات طويلة، حسب ما افادت به مصادر محلية متطابقة.
وتشير المعطيات المتوفرة الى ان مئات الطلبات التي استوفت الشروط المعمول بها ما تزال عالقة دون اي تقدم يذكر، منذ اشهر بل ومنذ سنوات في بعض الحالات، حيث تجاوزت مدة الانتظار لدى عدد من الاسر القروية سنتين، دون تلقي توضيحات رسمية او اجابات دقيقة حول اسباب هذا التأخير او الاجال المتوقعة لتسوية وضعيتها، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي ومدى احترام حق المواطنين في الاستفادة من خدمة اساسية.
وتضيف المصادر ذاتها ان شبكة توزيع الماء الصالح للشرب بالعالم القروي داخل الاقليم، والتي اسند تدبيرها الى شركات خاصة في اطار عقود التفويض، تعرف اختلالات تقنية وتنظيمية واضحة، انعكست سلبا على جودة الخدمة واستمراريتها، اذ لا يقتصر الامر على تاخر الربط فقط، بل يشمل ايضا اعطابا متكررة وتسربات مائية بعدة نقاط من الشبكة، غالبا ما تبقى دون تدخل سريع او حلول فعالة، ما يؤدي الى هدر كميات مهمة من المياه في ظل سياق وطني يتسم بندرة الموارد المائية.
كما تتزايد شكايات الساكنة من ضعف التواصل وغياب التوضيح، سواء فيما يتعلق باسباب الاعطاب او بمصير طلبات الربط، الامر الذي يعمق شعور التهميش ويزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي داخل عدد من الدواوير، التي تضطر للاعتماد على مصادر بديلة مكلفة واحيانا غير امنة لتلبية حاجياتها اليومية من الماء.
ولا تقتصر انعكاسات هذا الوضع على مشقة جلب الماء فقط، بل تمتد الى اثار اجتماعية واقتصادية اوسع، تمس استقرار مئات الاسر القروية، وتؤثر على شروط العيش والصحة والنظافة، وتثقل كاهل النساء والاطفال بشكل خاص، في تناقض واضح مع الخطابات الداعية الى تقليص الفوارق المجالية وتحسين اوضاع العالم القروي.
وفي السياق ذاته، سجلت خلال الايام الاخيرة انقطاعات مفاجئة ومتكررة في التزود بالماء بعدد من الدواوير، نتيجة توقف الخدمة بشكل متعمد بسبب احتجاج احد مستخدمي الشركة المفوض لها تدبير القطاع، لعدم توصله بمستحقاته المالية منذ اشهر، وهو ما يكشف هشاشة منظومة التدبير ومدى تاثير النزاعات المهنية والادارية على حق الساكنة في خدمة عمومية اساسية.
وامام تفاقم هذا الوضع، طالبت المصادر المحلية بتدخل عاجل ومسؤول من قبل السلطات الاقليمية والجهوية، من اجل فتح تحقيق في اسباب تعثر الربط واستمرار الاعطاب والانقطاعات، والزام الجهات المفوض لها التدبير بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية، واعتماد حلول مستدامة تضمن لساكنة العالم القروي باقليم العرائش حقها في الولوج المنتظم والامن الى الماء الصالح للشرب، باعتباره حقا اساسيا وشرطا ضروريا للكرامة والتنمية.



تعليقات الزوار ( 0 )