في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، عادت مسألة سلامة الأطفال والمراهقين على منصات الألعاب الإلكترونية إلى الواجهة، بعد تحذير أصدره المرصد المغربي لحماية المستهلك بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بمنصة Roblox، وهي واحدة من أكثر الألعاب انتشارًا في صفوف القُصّر حول العالم.
البلاغ، الذي صدر في سياق تفاعله مع مستجدات دولية مقلقة، استند إلى معطيات أعلنتها السلطات العراقية حول توقيف مراهق يُشتبه في تورطه في استغلال خصائص التواصل داخل المنصة للتأثير على أطفال ومراهقين، في وقائع وصفت بالخطيرة.
ورغم أن القضية لا تزال خاضعة للمساطر القانونية في بلدها، إلا أنها أعادت طرح إشكالية الرقابة والحماية داخل المنصات الرقمية الموجهة للأطفال.
وأكد المرصد أن الإشكال لا يتعلق بلعبة بعينها بقدر ما يرتبط بطبيعة المنصات التفاعلية المفتوحة، التي تسمح بتواصل مباشر بين مستخدمين من أعمار وخلفيات مختلفة، في غياب ضوابط صارمة تضمن حماية القُصّر من الاستغلال النفسي أو التلاعب أو التعرض لمحتويات غير ملائمة.
وفي هذا السياق، شدد المرصد على أن المسؤولية متعددة الأطراف، تبدأ من الأسر التي يتعين عليها مواكبة الاستخدام الرقمي لأبنائها، عبر التتبع المنتظم، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وضبط إعدادات الخصوصية والتواصل داخل التطبيقات، بدل الاكتفاء باعتبار الألعاب الإلكترونية فضاءات آمنة بحكم طابعها الترفيهي.
كما دعا المرصد السلطات المختصة إلى التفكير في مقاربات تنظيمية أكثر نجاعة، تواكب التطور الرقمي وتحمي حقوق الطفل، من خلال إلزام المنصات العالمية باحترام معايير دقيقة للتحقق من السن، وتعزيز آليات التبليغ، والاستجابة السريعة لأي محتوى أو سلوك يشكل تهديدًا لسلامة المستخدمين القُصّر.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الدعوات، على الصعيد الدولي، إلى إعادة تقييم أثر بعض المنصات الرقمية على الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال، في ظل توسع استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية في سن مبكرة.
وختم المرصد تأكيده على أن الفضاء الرقمي، رغم ما يتيحه من فرص للتعلم والتفاعل، يحتاج إلى يقظة دائمة وتعاون وثيق بين الأسر، والمؤسسات، والمنصات التكنولوجية، لضمان بيئة آمنة تحترم كرامة الطفل وتحمي نموه النفسي والاجتماعي.



تعليقات الزوار ( 0 )