اعتبر الوزير الجزائري الأسبق والمفكر المعروف نور الدين بوكروح أن الجزائر لم تخسر فقط مباراة رياضية في المنافسة القارية الأخيرة، بل خسرت أيضاً “مباراة لم تُلعب”، في إشارة إلى المواجهة الرمزية والإعلامية مع المغرب، والتي يرى أنها حُسمت خارج المستطيل الأخضر.
وفي مقال تحليلي له، قال بوكروح إن الإقصاء أمام نيجيريا لم يحرم المنتخب الجزائري من مواصلة المشوار فحسب، بل أفقده أيضاً مواجهة كانت منتظرة مع المنتخب المغربي، معتبراً أن هذه المباراة، لو جرت، كانت ستُحاط بشروط وسياقات خاصة، رياضية ونفسية وسياسية.
ويرى الكاتب أن أسباب الإقصاء لا يمكن اختزالها في التحكيم، مشدداً على أن الخلل الحقيقي كان تقنياً، خاصة على مستوى حراسة المرمى، حيث لم يظهر الحارس بالمستوى نفسه الذي بصم عليه في المباريات الأولى، وارتكب أخطاء حاسمة في لقاء نيجيريا.
وأضاف أن المنتخب، الذي بدا متماسكاً في دور المجموعات، افتقد التركيز والحسم في لحظة مفصلية، ما عجّل بخروجه من المنافسة.
لكن بوكروح يذهب أبعد من الجانب الرياضي، معتبراً أن الجزائر خسرت كذلك “مباراة الصورة والتواصل والحرب النفسية”، مشيراً إلى ما وصفه بـ”الاستثمار المكثف” في كل حركة أو تصرف للبعثة الجزائرية، سواء من اللاعبين أو الطاقم أو المناصرين، وتحويلها إلى مادة للنقاش والتأويل على وسائل التواصل الاجتماعي.
وانتقد الكاتب غياب التأطير المسبق للبعثة، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الاستفزازات المحتملة أو الضغوط الإعلامية، معتبراً أن ذلك أسهم في تضخيم بعض التصرفات وتحويلها إلى أزمات رمزية.
وتوقف بوكروح عند تصرفات بعض المناصرين الجزائريين في الخارج، معتبراً أن الصورة التي تُنقل عنهم “تزداد تدهوراً”، ومحذراً من أن تتحول إلى عنصر سلبي يؤثر على صورة الجزائريين عموماً.
وأشار إلى مظاهر احتفالية صاخبة وأحياناً استفزازية، مثل المواكب المصحوبة بالأبواق أو رفع الأعلام بطريقة تُفسَّر كاستفزاز للسكان المحليين، داعياً السلطات العمومية إلى لعب دور أكبر في توجيه المناصرين نحو سلوك يعكس القيم التاريخية للمجتمع الجزائري.
وفي لهجة نقد ذاتي واضحة، شدد بوكروح على أن المجتمعات تُقاس بقدرتها على تصحيح أخطائها، محذراً من أن “عيباً واحداً” قد يطغى على عشرات المزايا، مستحضراً أسطورة “كعب أخيل” للدلالة على خطورة نقاط الضعف غير المعالجة.
وختم المفكر الجزائري مقاله بالتأكيد على أن الاعتزاز الوطني، في الرياضة كما في غيرها، يجب أن يُبنى على الأداء، والانضباط، والصورة الإيجابية، لا على الغضب أو التوتر أو السلوكيات التي قد تسيء إلى البلد أكثر مما تخدمه.




تعليقات الزوار ( 0 )