فتحت القوات المسلحة الملكية قنوات تفاوض متقدمة مع باريس بهدف اقتناء ما بين 12 و18 طائرة مقاتلة من طراز “رافال F4” الفرنسية، في خطوة استراتيجية لتنويع مصادر تسليحها الجوي.
وجاءت هذه التحركات مدفوعة بالقلق المتزايد من تأخر الولايات المتحدة في تسليم صفقة مقاتلات “F-16 Block 72 Viper” التي أبرمتها الرباط عام 2019 بقيمة 3.787 مليارات دولار لشراء 25 طائرة جديدة، إلى جانب تحديث 23 مقاتلة أخرى من الأسطول الحالي بتكلفة تقارب مليار دولار؛ وهي الصفقة التي لم يجرِ الوفاء بجدولها الزمني رغم مرور أكثر من سبع سنوات على توقيعها.
وعلى الرغم من غياب التأكيد الرسمي من حكومتي البلدين حتى الآن، فإن تقارير ومنابر إعلامية دولية متخصصة في شؤون الدفاع تؤكد أن المحادثات تجري مباشرة بين الرباط وباريس، مع تطلعات أولية لبدء التسليم بين عامي 2030 و2031.
ويواجه هذا الأفق الزمني تحديات لوجستية حقيقية، بالنظر إلى جدول الطلبيات المزدحم لشركة “داسو أفياسيون” المصنعة، والتي تلتزم بتسليم نحو 220 طائرة “رافال” لفائدة القوات الفرنسية وشركاء دوليين آخرين، ما تسبب بالفعل في تسجيل تأخيرات في عقود كبرى، من بينها صفقة الـ80 طائرة الموجهة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي مقابل هذه العقبات التقنية، تشهد العلاقات العسكرية بين سلاحي الجو المغربي والفرنسي تقاربا غير مسبوق؛ تجسد ميدانيا في مشاركة مقاتلات “رافال” فرنسية إلى جانب طائرات “F-16” المغربية في مناورات وتمرين “ماراثون 2025” المشترك على أرض المملكة.
ومن المرتقب أن يشكل ملف التعاون الدفاعي أحد أبرز المحاور المطروحة على طاولة النقاش خلال اجتماع اللجنة المشتركة المغربية الفرنسية المرتقب عقده الأسبوع المقبل في الرباط، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو.
ولا تقتصر الخيارات المغربية لتعزيز الأسطول الجوي وتأمين السيادة الجوية على العرض الفرنسي فحسب؛ إذ تشير التقارير إلى أن الدوائر العسكرية بالرباط تدرس بدائل إضافية ومرنة، من بينها المقاتلة “JF-17 Thunder” المطورة بشكل مشترك بين باكستان والصين، والتي أظهرت كفاءة عملياتية عالية في النزاعات الإقليمية الأخيرة، مما يمنح المغرب هوامش مناورة أوسع في سوق السلاح العالمي تضمن استمرارية خططه لتحديث ترسانته الردعية.




تعليقات الزوار ( 0 )