مع حلول شهر رمضان المبارك، وما يرافقه من تغيرات في العادات اليومية وضغوط زمنية قبيل موعد الإفطار، تبرز السلامة الطرقية كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه المغاربة في تنقلاتهم، إذ في ظل تنامي ظاهرة العصبية المرورية وتزايد وتيرة الازدحام في الساعات الحرجة، يضع الخبراء والفاعلون في قطاع تعليم السياقة جملة من التوجيهات الوقائية الرامية إلى تحويل القيادة من مصدر للتوتر إلى ممارسة آمنة ومنضبطة؛ حيث لم يعد الصبر على الطريق مجرد فضيلة أخلاقية، بل ضرورة حيوية لصون الأرواح وضمان سلامة الجميع.
وفي هذا السياق، دعا دحان بوبرد، رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات وأرباب مدارس تعليم السياقة وقانون السير والسلامة الطرقية، السائقين إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والهدوء خلال القيادة في شهر رمضان المبارك، خاصة في الفترة الحرجة التي تسبق أذان المغرب.
وأوضح بوبرد، في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن الشوارع تتحول قبيل الإفطار إلى ساحات ازدحام حقيقية جراء تسابق السائقين للوصول إلى منازلهم، وهو ما يتزامن مع حالات الجوع والعطش والتعب التي قد تسبب فقدان التركيز أو اندلاع مشاجرات وتلاسن بين مستعملي الطريق.
وشدد رئيس الاتحاد على أن الصبر في هذا الشهر ليس مجرد قيمة روحية، بل هو “ضرورة عملية” للحفاظ على الأرواح، معتبراً أن السياقة بهدوء تساهم في جعل الطريق أكثر أماناً وتجعل الصيام مقبولاً.
وحث بوبرد السائقين على ضرورة التخطيط المسبق للرحلات لتجنب أوقات الذروة، وتوقع الازدحام خاصة قرب غروب الشمس، مع التأكيد على أهمية التنفس بعمق عند التعرض لاستفزازات مرورية وعدم الرد بالغضب لتفادي تفاقم المخاطر.
وفيما يخص التعامل مع السلوكيات العدوانية على الطريق، نصح بوبرد بتجنب الجدال أو ردود الفعل الاستفزازية، وتفضيل الابتعاد تدريجياً أو السماح للسائقين المندفعين بالتقدم.
ونبه إلى ضرورة الامتناع عن استخدام الهاتف لتصوير الأحداث أثناء القيادة، وتجنب الاستخدام المفرط للمنبه الصوتي إلا في الحالات الاستعجالية، داعياً من يشعر بتوتر حاد أو تعب ناتج عن الصيام إلى التوقف في مكان آمن لبرهة من الزمن حتى يستعيد هدوءه وتوازنه.
وشدد الخبير في السلامة الطرقية على ضرورة الالتزام الصارم بالسرعة القانونية وإشارات المرور، والحفاظ على مسافة الأمان الكافية بين المركبات.
واعتبر أن كل موقف صعب يواجهه السائق على الطريق هو بمثابة “تمرين عملي” على التحكم في الغضب وصقل النفس، مما يعزز من السلامة الطرقية الجماعية ويحول تجربة القيادة في رمضان من مصدر للتوتر إلى فرصة لترسيخ قيم التسامح والمسؤولية.



تعليقات الزوار ( 0 )