شهد يوم السبت 23 ماي الجاري انتخاب المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بجهة مراكش-اسفي، وهي محطة كان من المنتظر أن تشكل مناسبة لفتح نقاش مهني مسؤول، حول التحديات التي تواجه قطاع الصحافة والإعلام، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، وما افرزته من تغييرات عميقة في طرق إنتاج الخبر و نشره،
غير أن البلاغ الصادر عن المكتب الجهوي الجديد، أثار ردود فعل متباينة داخل الوسط الإعلامي، بعدما تضمن أوصافا اعتبرها عدد من المشتغلين في القطاع غير منسجمة مع روح الحوار المهني، وأخلاقيات الممارسة الصحفية، خصوصا ما يتعلق بطريقة تناول فئة المراسلين الصحافيين والمتعاونين مع المؤسسات الإعلامية،
وكان من الأجدر، حسب متتبعين للشأن الإعلامي، أن ينصب الإهتمام على تشخيص الإشكاليات الحقيقية التي يعيشها القطاع، من قبيل ضعف التأطير والتكوين، وغياب آليات واضحة لتنظيم الممارسة المهنية، إضافة إلى التأثيرات السلبية لبعض الممارسات الدخيلة التي أساءت إلى صورة الصحافة محليا ووطنيا،
كما يرى عدد من المهنيين، أن حمل البطاقة المهنية، رغم أهميته القانونية والتنظيمية، لاينبغي أن يتحول إلى معيار وحيد، لتقييم الكفاءة أو المهنية. خاصة أن الساحة الإعلامية عبر سنوات طويلة عرفت أسماء وتجارب صحفية بارزة، انطلقت كمراسلين ومتعاونين قبل أن تفرض حضورها المهني بفضل الجدية والمثابرة والكفاءة،
وفي المقابل فإن مسؤولية تطوير المشهد الإعلامي تظل مسؤولية جماعية، تقضي تعزيز التكوين الأكاديمي، وترسيخ أخلاقيات المهنة، واحترام قواعد العمل الصحفي، إلى جانب وضع معايير واضحة موضوعية تميز بين الصحافة المهنية والممارسات التي تسئ إلى القطاع،
إن واقع الصحافة المحلية اليوم يحتاج إلى خطاب مهني هادئ ومسؤول، يبتعد عن التصنيفات والإساءة، وينفتح على مختلف مكونات الجسم الإعلامي، بما يساهم في إعادة الإعتبار للمهنة والدفاع عن رسالتها النبيلة في خدمة المجتمع والحقيقة.



تعليقات الزوار ( 0 )