في وقت تضخ فيه الدولة استثمارات ضخمة في مشاريع تحلية مياه البحر لمواجهة الإجهاد المائي المتفاقم، تتعالى أصوات محذّرة من “الهدر الهيكلي” للمياه العذبة التي تصب سنويا في البحر دون استغلال، في مفارقة تطرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة السياسات المائية المعتمدة.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي عمر الشرقاوي أن ما يحدث يشبه “جريمة مائية مكتملة الأركان”، مشيرا إلى أن عشرات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه العذبة تضيع كل عام عبر 14 نهرا تصب في المحيط الأطلسي وستة أخرى في البحر الأبيض المتوسط، دون أي منظومة فعالة لتجميعها أو توجيهها نحو المناطق التي تعاني خصاصا حادا في الموارد المائية.
وأوضح الشرقاوي، في تدوينة تحليلية، أن المفارقة تكمن في أن المغرب، الذي كاد قبل أسابيع فقط أن يصنف ضمن الدول المهددة بندرة حادة في المياه، يسمح في الآن نفسه بتبديد ثروة مائية طبيعية مجانية، ليعود لاحقا إلى تعويضها عبر مياه محلاة ذات كلفة طاقية مرتفعة وتقنيات معقدة.
وسلط المتحدث الضوء على الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مدينتا القصر الكبير وآسفي، بسبب فيضان نهر اللوكوس وواد الشعبة، معتبرا أنها كشفت هشاشة البنية التحتية المائية، وعجزها عن تحويل فائض المياه من خطر مدمر إلى مورد استراتيجي.
وأضاف أن هذه الكميات كان بالإمكان توجيهها عبر قنوات مائية كبرى نحو مناطق الوسط والجنوب التي تعاني جفافا مزمنا، بدل تركها تتسبب في خسائر بشرية ومادية.
وانتقد الشرقاوي ما وصفه بـ“منطق رد الفعل” في تدبير الأمن المائي، حيث يتركز الجهد الرسمي على مواجهة الجفاف عبر التحلية، دون اعتماد مقاربة شمولية تستحضر أيضا مخاطر الفيضانات وتثمين الموارد الطبيعية المتاحة.
واعتبر أن كلفة العطش المحتملة، وما قد يرافقها من توترات اجتماعية واقتصادية، تفوق بكثير كلفة الاستثمار في شبكات نقل المياه وربط الأحواض المائية وبناء منشآت لتخزين مياه الفيضانات.




تعليقات الزوار ( 0 )