وجدت شابة مغربية نفسها عائدة إلى بلدها بعد رحلة لجوء شاقة إلى الولايات المتحدة، رغم حصولها على قرار قضائي يمنع ترحيلها، في خطوة اعتبرها حقوقيون دليلا على ثغرات خطيرة في نظام الترحيل إلى “دول ثالثة” الذي اعتمدته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتروي “فرح” (اسم مستعار)، وهي شابة تبلغ 21 عاما، أنها غادرت المغرب بعد تعرضها، وفق شهادتها، لعنف شديد من عائلتها بسبب ميولها الجنسية، وهو ما دفعها إلى الفرار رفقة شريكتها بحثا عن الأمان.
وبعد عبور عدة دول انطلاقا من البرازيل وصولا إلى الحدود الأمريكية مطلع عام 2025، اعتقدت أن رحلة المعاناة انتهت. غير أن الواقع كان مختلفا؛ إذ احتُجزت قرابة عام كامل في مراكز احتجاز بولايات أمريكية مختلفة في ظروف وصفتها بـ”القاسية”، مشيرة إلى نقص الرعاية الطبية وبرودة أماكن الاحتجاز.
ورغم رفض طلب اللجوء، أصدَر قاض أمريكي قرار حماية يمنع ترحيلها إلى بلدها الأصلي بسبب المخاطر التي قد تهدد حياتها.
وقبل أيام فقط من جلسة قضائية للنظر في إطلاق سراحها، تقول فرح إنها نُقلت مكبلة اليدين على متن طائرة نحو الكاميرون، وهي دولة تجرّم بدورها العلاقات المثلية.
هناك، احتُجزت في مركز احتجاز بالعاصمة ياوندي، قبل أن تعاد لاحقا إلى المغرب، لتجد نفسها – بحسب روايتها – مضطرة إلى العيش متخفية خوفا من تعقب عائلتها.
وبحسب محامين وخبراء هجرة، فإن حالة فرح ليست معزولة. فقد أكد محامون أن عددا من المرحّلين إلى دول ثالثة كانوا يحملون أوامر حماية صادرة عن قضاة الهجرة، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام الإجراءات القانونية الواجبة.
المحامية الأمريكية ألما ديفيد اعتبرت أن هذه السياسة تمثل “ثغرة قانونية” تسمح بترحيل المهاجرين إلى دول قد تعيدهم لاحقا إلى بلدانهم الأصلية، مضيفة أن ذلك قد يشكل انتهاكا للقوانين الأمريكية والالتزامات الدولية.
من جهتها، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن عمليات الترحيل تتم وفق القانون، مشددة على أن من لا يملك حق البقاء داخل البلاد سيتم ترحيله، وأن الاتفاقيات مع الدول الثالثة “تضمن الإجراءات القانونية”.
غير أن الوزارة لم تقدم تفاصيل إضافية بشأن الحالات الفردية أو طبيعة الاتفاقيات الموقعة مع الدول الإفريقية المستقبلة للمرحّلين.
وتشير وثائق رسمية إلى أن عدة دول إفريقية وافقت على استقبال مهاجرين مرحّلين مقابل دعم مالي بملايين الدولارات، في إطار سياسة تهدف إلى ردع الهجرة غير النظامية عبر خلق احتمال الترحيل إلى بلدان لا تربط المهاجرين بها أي صلة.
كما أفاد تقرير صادر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بأن الإدارة أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لترحيل مئات المهاجرين إلى دول ثالثة، مع وجود عشرات الاتفاقيات الأخرى قيد التفاوض.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أنها على علم بعمليات نقل مهاجرين من الولايات المتحدة إلى دول إفريقية، مشيرة إلى أن دورها يقتصر على تقديم المعلومات وضمان أن تكون العودة “طوعية” قدر الإمكان، دون التعليق على تفاصيل الحالات الفردية.
ويقول محامون إن بعض المرحّلين وُضعوا أمام خيارين فقط: البقاء في دولة ثالثة قد تشكل خطرا عليهم أو العودة إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما وصفوه بـ”الاختيارات المستحيلة”.
أما فرح، فتختصر تجربتها بعبارة واحدة:“كنت أبحث عن الأمان… لكنني عدت إلى الخوف نفسه”.
القضية، التي كشفت تفاصيلها وكالة أسوشيتد برس، تعيد فتح النقاش حول حدود سياسات الهجرة الصارمة ومدى توافقها مع مبادئ حماية طالبي اللجوء، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة للحد من تدفقات المهاجرين، حتى وإن كان الثمن، بحسب منتقدين، تعريض بعضهم لمخاطر جديدة.




تعليقات الزوار ( 0 )