تتجه الأنظار مجددا نحو قبة البرلمان مع انتقال النقاش الساخن حول مقترحي القانون المتعلقين بتفويت أصول شركة “سامير” لحساب الدولة وتنظيم أسعار المحروقات إلى الغرفة الأولى، في محطة تشريعية حاسمة تضع الأحزاب السياسية بمختلف تلويناتها أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك عقب إسقاط المقترحين في مجلس المستشارين بأغلبية الأصوات من طرف التحالف الحكومي وأذرعه الاقتصادية والنقابية.
وفي هذا الصدد، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الفصل 84 من الدستور المغربي ينظم مسطرة التشريع والتداول بين مجلسي البرلمان، مانحاً مجلس النواب حق التصويت النهائي، وهو ما يجعل القوانين المرفوضة في الغرفة الثانية تحال وجوبا على الغرفة الأولى للقراءة والمصادقة الأخيرة.
وأشار اليماني في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، إلى أنه بعد تمسك مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمناقشة وتصويت مقترح تفويت أصول مصفاة المحمدية عبر مقاصة الديون، ومقترح تنظيم أسعار المواد النفطية لتتناسب مع القدرة الشرائية للمغاربة، تعبأت الحكومة الحالية عبر أحزابها ونقاباتها بمجلس المستشارين لإسقاطهما، في حين لجأ البعض الآخر للامتناع عن التصويت.
وأردف أنه دون الدخول في جدال دستورية هذين المقترحين وفي أحقية الغرفة الثانية في التشريع بهذا المجال بدعوى أنه يدخل ضمن السلطة التنظيمية لا التشريعية، فإن الكلمة الفصل ستبقى للمحكمة الدستورية وفقا لقناعة القاضي الدستوري ومبادئ الدستور الكبرى، وهو عكس ما روج له أولئك الذين عرتهم هذه المبادرة التشريعية.
وتساءل الفاعل النقابي حول ما ستقوله أحزاب الأغلبية والمعارضة داخل مجلس النواب بعدما اختلقت لنفسها مبررات للتهرب من التصويت الإيجابي والتجاوب مع مطالب المجتمع، لا سيما تلك الهيئات التي وقعت على قرار تحرير الأسعار وتوقف الإنتاج في ولايتها، أو تلك التي عجزت عن طرح المقترحين في الغرفة الأولى رغم وضعهما في عهد الحكومتين السابقة والحالية.
وشدد اليماني على أن الحكومة ومن يدور في فلكها تبدو جاهزة لرفع اليد لإسقاط هذين المقترحين خدمة لمصالح اللوبيات المتحكمة في السياسة والاقتصاد، من خلال عدم تحريك اختصاصاتها التنظيمية لإحياء مصفاة “سامير” وتخفيف آثار الأسعار الملتهبة.
واعتبر أن المحصلة تؤكد رسوب السلطات الثلاث (القضائية والتنفيذية والتشريعية) في هذا الامتحان، مما يفتح أسئلة عميقة حول مدى تنزيل الفصل الأول من الدستور الذي ينص بوضوح على الفصل والتعاون والتوازن بين السلطات.
ولفت إلى أن عرض المقترحين على مجلس النواب سيكون موعدا جديدا للمغاربة للوقوف على اصطفاف البرلمانيين بجوار كارتيل المواد النفطية، في صورة فاضحة لزواج المال والسلطة تكرس الخط الناظم للحكومات المتعاقبة منذ 2011، والمتمثل في رفض حماية المواطنين واستعجال إقبار المصفاة الوطنية والمضي قدما في استكمال مسلسل تحرير أسعار الماء والكهرباء والغاز والسكر والدقيق.
وأشار إلى أن هذا المسار لا يمكن تصنيفه سوى بالتراجع والانقلاب على هوامش الحقوق والحريات، مما يعيد المشهد إلى زمن ما قبل حراك 20 فبراير ويضرب في الصميم الآمال التي حملها الوثيقة الدستورية ورهانات النموذج التنموي الجديد ومكافحة الفساد واقتصاد الريع وتضارب المصالح.



تعليقات الزوار ( 0 )