شهد عام 2025 تحولاً تاريخياً للمغرب، حيث انتقلت زراعة القنب الهندي من النشاط السري في جبال الريف إلى صناعة قانونية مهيكلة ومربحة، لتبدأ المملكة بحصد ثمار هذا الانتقال الاقتصادي والاجتماعي غير المسبوق.
وذكر موقع “مغرب أنتلجنس” (Maghreb Intelligence) الاستقصائي، أن قيمة صادرات المغرب من القنب الهندي الموجه للاستخدام الطبي والصناعي تجاوزت 260 مليون دولار (ما يعادل 2.37 مليار درهم مغربي) وفقاً لآخر التقديرات الرسمية.
وأبرزت أن هذا الرقم يكرس المغرب كلاعب رئيسي، بل وكقائد عالمي محتمل في سوق القنب القانوني، خاصة بعد القفزة الهائلة في الإنتاج المرخص الذي انتقل من 294 طناً في عام 2023 إلى 4082 طناً في عام 2024.
Cannabis légal : le Maroc dépasse 260 millions de dollars d’exportationshttps://t.co/U5kV7RafIj
— Maghreb Intelligence – مغرب انتلجنس (@Maghreb_Intel) February 6, 2026
وأوضح المصدر ذاته، أن هذه الطفرة يقف وراءها أكثر من 5400 فلاح منظمين في مئات التعاونيات المرخصة من قبل الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC).
وتتركز هذه الزراعات في معاقلها التاريخية بأقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة، حيث تضاعفت المساحة المخصصة للزراعة القانونية لتصل إلى 4751 هكتاراً، في حين لا تزال المساحات غير القانونية تقاوم بانتشار يقدر بين 27 ألف و50 ألف هكتار، مما يعكس مرحلة انتقالية لم تكتمل بعد ولكنها تسير بخطى ثابتة.
وأشار “مغرب أنتلجنس” إلى أن المعادلة الاقتصادية تلعب دوراً حاسماً في إقناع المزارعين بالتحول نحو القانونية، حيث يضمن القطاع المنظم سعراً يقارب 75 درهماً للكيلوغرام الواحد، مقارنة بـ 10 إلى 20 درهماً فقط في السوق السوداء.
وأوضح أن هذا الفارق الشاسع جعل الخروج من دائرة السرية خياراً أكثر أماناً وربحية لآلاف العائلات، مما يغذي سلسلة القيمة الموجهة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية، وفي مقدمتها سويسرا وألمانيا وفرنسا، التي تستقبل المنتج المغربي بشهادات مطابقة للمعايير الدولية.
وأبرز أن رهان الرباط يتجاوز الأرقام الاقتصادية الصرفة؛ إذ تهدف الدولة إلى إعادة إدماج قرابة 400 ألف شخص كانوا يعتمدون تاريخياً على هذه الزراعة، وتحويل ملف القنب الهندي من مشكلة مزمنة إلى رافعة للتنمية المستدامة في المناطق الشمالية.



تعليقات الزوار ( 0 )