خلف واجهة البلاغات الدبلوماسية الهادئة، بدأت تبرز معالم صراع مبادئ يعيد رسم خطوط التماس بين الرباط وتل أبيب، فبينما هيكل الطرفان تعاونهما في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد منذ تطبيع العلاقات، أدخل ملف “أرض الصومال” (Somaliland) نشازاً استراتيجياً غير مسبوق في هذه العلاقة.
ويشير موقع “مغرب أنتلجنس” (Maghreb Intelligence) الاستقصائي، إلى أن تل أبيب ترى في الاعتراف بـ”أرض الصومال” رافعة لنفوذها في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية، بينما تنظر الرباط إلى الخطوة كسابقة أفريقية قد تستغل ضدها في المحافل القارية.
Exclusif. Somaliland : crise diplomatique silencieuse entre le Maroc et Israël sur fonds de divergences stratégiqueshttps://t.co/ab6cJ6ZSuJ
— Maghreb Intelligence – مغرب انتلجنس (@Maghreb_Intel) February 15, 2026
وحسب مصادر دبلوماسية للموقع، بدأت إسرائيل ممارسة ضغوط هادئة عبر تسريبات إعلامية وتحركات لمراكز أبحاث مقربة من حكومتها لدفع الموقف المغربي نحو التغيير.
وأشار إلى أن اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” ليس مجرد لفتة دبلوماسية هامشية، بل هو بداية لمرحلة يرى فيها المغرب مساساً بتعريف السيادة في إفريقيا.
وأوضح أنه رغم رفض المغرب الرسمي وبوضوح القرار الإسرائيلي، مجدداً دعمه لوحدة الصومال وتماشياً مع مبادئ الاتحاد الأفريقي بشأن عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستقلال، إلا أن الخلاف في الكواليس يتجاوز مقديشو وهرجيسا ليمس جوهر قضية الصحراء المغربية.
ولفت إلى أن دقة الموقف تكمن بالنسبة للرباط في تجنب “المقارنات المتسرعة”؛ فالمغرب يبني عقيدته في الصحراء على السيادة الفعلية والاستثمار والتنمية والاعتراف الدولي المتزايد.
وأبرز أن الاعتراف بكيان آخر (أرض الصومال) بناءً على معطيات “الأمر الواقع” المؤسساتي، رغم اختلاف السياق القانوني، يفتح باباً لنقاشات يسعى المغرب للتحكم في مساراتها بدقة.
وأردف أنه في الوقت الحالي، اختارت الرباط الحذر، بينما تواصل تل أبيب اندفاعها، لافتاً إلى أن هذا التباين لا يظهر في البلاغات المشتركة ولا يقوض التعاون الثنائي حتى الآن، إلا أنه يؤسس لشرخ مفاهيمي بين رؤيتين للسيادة الأفريقية.
ونبه “مغرب أنتلجنس” إلى أن ما يحدث عبارة عن أزمة صامتة بين المغرب وإسرائيل، لكنها باتت تشكل ملامح التحركات الدبلوماسية القادمة.




تعليقات الزوار ( 0 )