يجد المغرب نفسه اليوم في قلب معادلة جيوسياسية معقدة، حيث تتقاطع التحولات الأمنية في جنوب المتوسط مع إعادة تموضع القوى الكبرى داخل حلف شمال الأطلسي.
فعلى الرغم من كونه أحد أكثر الشركاء نشاطا وموثوقية للحلف في جناحه الجنوبي، لا يزال حضوره محدودا في دوائر اتخاذ القرار، ما يطرح أسئلة جوهرية حول حدود التأثير مقابل حجم الالتزام.
ويستند هذا التوصيف إلى تقرير تحليلي حديث صادر عن “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” (Policy Center for the New South) بعنوان “مكانة المغرب في نظام عالمي متشظي”، والذي يرصد فجوة بنيوية بين المساهمة العملياتية للمغرب داخل منظومة الناتو، وغيابه عن آليات التخطيط الاستراتيجي وصياغة الأولويات الأمنية.
ويبرز التقرير، أن الرباط تلعب دوراًمحوريا في مناورات “الأسد الإفريقي”، وتساهم في الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، غير أن هذا الدور يبقى تقنيا أكثر منه سياسيا. فقرارات تخص أمن الساحل، والهجرة، وحماية الممرات الطاقية، تُتخذ في بروكسيل دون مشاركة منتظمة للشركاء الجنوبيين.
ويعتبر التقرير أن الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، الذي أقره مجلس الأمن في أكتوبر 2025، يفتح نافذة دبلوماسية محدودة زمنياً لتعزيز هذا التحول دون إثارة نقاش العضوية الكاملة.
ويخلص التقرير، إلى أن السياق الدولي يتسم بتصاعد النفوذ الروسي والصيني في إفريقيا، وتحول تركيز الناتو نحو الجبهة الشرقية بسبب الحرب في أوكرانيا، حيث إن الحاجة تبدو ملحة أمام المغرب للانتقال من موقع “الشريك المنفذ” إلى “الشريك المشارك في الصياغة.



تعليقات الزوار ( 0 )