
يعتبر الدكتور سعد الدين العثماني من القادة السياسيين القلائل بالمغرب الذين جمعوا بين التنظير السياسي والممارسة السياسية التي لم تقتصر على العمل الحزبي بل توجت برئاسة الحكومة التي تعتبر أعلى منصب قد يصله قيادي حزبي في هرمية النظام السياسي بالمغرب.
وخلافا للزعيم علال الفاسي منظر حزب الاستقلال الذي أسندت له وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والزعيم بلحسن الوزاني منظر حزب الشورى والاستقلال الذي أسندت له حقيبة وزارة دولة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، تفرد سعد الدين العثماني كأحد منظري حزب العدالة والتنمية على غرار عبد الله ابراهيم منظر حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المعارض بمنصب رئاسة الحكومة. حيث إذا كان المنظر مولاي عبد الله ابراهيم قد تقلد منصب رئاسة الحكومة مقترنا بوزارة الشؤون الخارجية في عهد الملك الراحل محمد الخامس بعد إقالة سلفه أحمد بلافريج، فقد سنحت الظروف السياسية للدكتور سعد الدين العثماني الذي تولى منصب وزير الشؤون الخارجية والتعاون في أول حكومة بعد دستور فاتح يوليوز 2011، تقلد هذا المنصب الذي تمت استعادته في عهد الملك محمد السادس بعدما أقيل سلفه الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الإلاه بن كيران.
وعلى عكس المنظر الاتحادي الذي زاوج بين تكوين تقليدي بمدرسة مولاي يوسف وجامعة السوربون وكتاباته السياسية الراديكالية بشأن تغيير نظام الحكم بالمغرب، يعتبر الدكتور العثماني أحد مؤسسي الحركة الإسلامية المعاصرة بالمغرب وأحد منظري فصل الدعوي عن السياسي، وتطبيقه على أرض الواقع السياسي بالمملكة.
1ـ محددات فكره السياسي
جمع العثماني سعد الدين ذو المنحدر السوسي بين التكوين العلمي والتكوين الشرعي، حيث درس الطب والعلوم الشرعية جنبا إلى جنب، فحصل على الإجازة في الشريعة الإسلامية سنة 1983م، ثم في عام 1987م حصل على شهادة في الدراسات العليا في الفقه وأصوله من دار الحديث الحسنية بالرباط، وعلى دبلوم التخصص في الطب النفسي سنة 1994 من المركز الجامعي للطب النفسي، وبعدها بأربع سنوات نال دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط بعنوان “تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية”.
إن هذا التكوين المزدوج، بالإضافة إلى منحدره العائلي الذي اتسم بالجمع بين التراث العلمي السوسي كابن عائلة أمازيغية عريقة، حيث أن أباه الشيخ “إمحمد العثماني” من العلماء العاملين المناضلين في حركة المقاومة ضد الاستعمار مع الحركة الوطنية، والمساهمين في تأسيس جمعية العلماء بمدينته “سوس” على غرار مسار المختار السوسي. أهل العثماني لكي يشارك في تأصيل الحركة الإسلامية والعمل على تطبيعها مع الحياة السياسية بالمغرب. فقد طرح تورط جماعة “الشبيبة الإسلامية” التي أسسها عبد الكريم مطيع في اغتيال الزعيم الاشتراكي عمر بن جلون والفراغ السياسي الذي خلفه خروج مؤسسها من المغرب إشكالية التعامل مع السلطة القائمة وباقي مكونات منظومتها السياسية التي كانت تتوزع بين عدة تيارات إيديولوجية تميل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتتباين اختياراتها السياسية بين النضال الديمقراطي ونبذ العنف وبين اللجوء إلى العمل المسلح كأداة للتغيير السياسي. وبالتالي، فأمام الفراغ السياسي الذي تركه عبد الكريم مطيع بعد مغادرته للبلاد، وما نجم عن ذلك من خلافات عاصفة بين القيادات الأصولية بالداخل والمؤسسة في الخارج، كان العثماني من ضمن مجموعة قادت العملية التأسيسية للجماعة الإسلامية التي أصبحت تسمى بعد ذلك “حركة الإصلاح والتجديد” التي قامت بعملية نقد ذاتي ومراجعة شاملة لمنطلقات العمل الإسلامي ووسائله وتصوراته وغاياته ومجالاته.
2ـ مرجعيات فكره السياسي
يبدو أن رئيس الحكومة السابق قد تأثر منذ شبابه في السبعينيات بكتابات حسن البنا وسيد قطب، لكنه لم يقف عندها؛ بل انطلق منها وراجع تلك الأفكار، وضمها مع أفكار حسن الترابي الذي تأثر به بشكل كبير؛ حتى إنه كان يصور كتبه ويوزعها على قيادات العمل الإسلامي في المغرب في أيام تأسيس العمل الإسلامي المغربي. لكن بالإضافة إلى ذلك عمد إلى استلهام كتب ابن تيمية، والشيخ محمد عبده للتأصيل للعمل الأصولي السياسي. وهكذا انصبت جل كتاباته حول مشكلات الحركة الإسلامية في إطارها المنهجي والأصولي، وعلى أهم الإشكاليات السياسية التي كانت تثير الخلافات والآراء في أوساط الإسلاميين كقضايا مثل الولاء والبراء، وفقه تغيير المنكر، وغيرهما من القضايا التي كانت تشغل بال الإسلاميين في فترة السبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والتي كان من أبرزها كيفية شرعنة المشاركة السياسية في منظومة سياسية لا تتوفر فيها كل شروط الشرعية الإسلامية كما يتصورها الإسلاميون آنذاك، إذ كانت تعتبر في ذلك الوقت معضلة سياسية كبيرة في فكر الحركة الإسلامية المغربية. وبالتالي، فقد استطاع العثماني التأصيل لأهمية المشاركة السياسية من خلال الاعتماد على كتابات ابن تيمية الذي يعد رمزا مقبولا في الصف الإسلامي، سواء تعلق الأمر بالجانب السلفي منه أو الجانب الحركي، للتأسيس لفكرة المشاركة السياسية من خلال مبحث “جواز تولي الولايات” في الأوضاع الفاسدة، حيث شكل ذلك مدخلا أساسيا نحو إقناع مكونات الحركة الإسلامية بالمغرب بأهمية المشاركة السياسية من خلال إيراده لشواهد من فتاوى ابن تيمية وتحقيقاته.
3ـ تجليات فكره السياسي
إن المضمون الجوهري لفكر الدكتور سعد الدين العثماني السياسي يقوم بالأساس على مقولة مركزية حول “التمييز لا الفصل بين الدين والسياسة”. وبهذا الصدد أكد العثماني “أن العلاقة بين الدين والسياسة ليست علاقة فصل؛ لأن الدين حاضر في السياسة بشكل من الأشكال في جميع الثقافات والحضارات والمجتمعات، بما فيها المجتمعات الغربية اليوم، ولكنها في الوقت نفسه ليست علاقة وصل تام؛ لأن الفعل السياسي هو دنيوي في الإسلام بامتياز، فهو بشري اجتهادي تقديري، رغم كونه من حيث العموم يخضع لمبادئ الدين وأحكامه”. ولعل هذا الخيط الناظم هو الذي بقي يتحكم في مختلف أطروحات العثماني السياسية سواء تلك التي تتعلق بفصل الدين عن السياسة، أو فيما يتعلق بالتمييز بين الدعوي والسياسي، أو في التمييز بين الدولة الدينية والدولة المدنية.
التمييز بين المجال الديني والمجال السياسي
يعتبر كتاب “الدين والسياسة تمييز لا فصل” واحدا من الكتب المهمة في مجال السياسة الشرعية، التي حاول من خلالها الدكتور العثماني بأسلوب بسيط تقديم وجهة نظر شرعية أصولية لسؤال العلاقة بين الدين والسياسة. ولتقعيد هذا التمييز السياسي عمد في البداية إلى دحض اعتبار “تصرفات الرسول” على أنها على شاكلة واحدة، إذ “نظر كثيرا إلى التصرفات النبوية على أنها من نوع واحد وعلى وزن واحد، وعلى أنها كلها وحي يتبع. وقد بين كثير من العلماء والأصوليين خطأ هذه النظرة ومجافاتها لطبيعة التصرفات النبوية”. واستنادا لهذا النقد يرى بأنه يمكن تقسيم التصرفات النبوية إلى نوعين: تصرفات تشريعية (تصرفات بالتبليغ، تصرفات بالفتيا) أو ما يصطلح عليه بالسنة، وتصرفات غير تشريعية لا تدخل ضمن هذا النطاق والتي أطلق عليها التصرفات النبوية بالإمامة. وهكذا عرف هذا النوع من التصرفات بأنها “تصرفاته بوصفه رئيسا للدولة يدير شؤونها بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد ويتخذ الإجراءات والقرارات الضرورية لتحقيق المقاصد الشرعية في المجتمع. ويسميها بعض العلماء تصرفات بالسياسة الشرعية أو تصرفات بالإمارة”. وقد اعتبر العثماني هذا النوع من التصرفات النبوية تصرفات جزئية مرتبطة بتدبير الواقع وسياسة المجتمع، فهي خاصة بزمانها ومكانها وظروفه، ومن ثم فهي ليست شرعا عاما ملزما للأمة إلى يوم القيامة. ليخلص إلى توضيح الجوانب المختلفة من تصرفات النبي والتمييز بين تلك التي تدخل ضمن المجال الديني وتلك التي كان يمارسها كمسؤول عن تسيير الدولة، ومن ثمة التلميح إلى ضرورة الفصل بين الدعوي والسياسي في عمل الحركات الإسلامية.
التمييز بين التنظيم الدعوي والتنظيم السياسي
ينطلق الدكتور العثماني من فكرة تأسيسية تقوم على أن “(الدين) هو ما كان مطلوبا لمصالح الآخرة، أي ما هو مطلق من تعاليم وأحكام في الدين، بينما أحكام السياسة تدخل ضمن ما هو مطلوب لمصالح الدنيا، فهي ليست دينا بالمعنى الأول، أي ليست وحيا ولا أحكاما مطلقة، لكنها دين بالمعنى الثاني، أي خاضعة لرؤية الدين العامة للإنسان وللمجتمع، وملتزمة بمبادئه وأخلاقه وإطاره العام”. ومن خلال هذا الفهم السياسي المرن الذي يستوعب العلاقة الحركية والمتجددة بين الدين والسياسة من جهة، والوعي بالتمايز بينهما دون أن يتطور ذلك إلى تنابذ وتنافر من جهة أخرى، أسس العثماني للعمل التنظيمي الذي يميز بين العمل الدعوي والعمل السياسي دون الفصل بينهما. ووفق هذا المنظور طرح العثماني تساؤلا إشكاليا حول علاقة التنظيم الحزبي بالتنظيم الدعوي، وبين علاقة الحزب بمرجعيته الإسلامية.
فيما يخص علاقة التنظيم السياسي بالتنظيم الدعوي، صاغ العثماني منذ بداية تبلور فكره السياسي في الثمانينيات من القرن العشرين أطروحة سياسية تضمنها كتيبه بعنوان “الفقه الدعوي.. مساهمة في التأصيل”، ميز فيها بين عمل الحزب كتنظيم سياسي وعمل الحركة كجماعة دعوية، مرجعا جذور هذا التمييز وأسبابه إلى دور وظيفي يتمثل في أن “دور المؤسسات الدعوية هو التبشير بالالتزام الديني الفردي والجماعي والحث عليه، وهو التزام يرتضيه الأفراد لأنفسهم بأنفسهم عن طواعية ورضا، ما يجعله أقوى فعلا وأعمق أثرا…”، ودور عقدي يقوم على أن “الدعوة الإسلامية تتسم في الأصل بالمبدئية والتسامي على متغيرات وتحولات الواقع، والتبشير بمشروع إصلاحي ديني وأخلاقي من حيث ما يجب أن يكون، بينما يرتبط العمل الحزبي السياسي أكثر بالنسبية والتغير انطلاقا من قراءة للواقع المحلي والدولي من حيث ما يمكن أن يكون، ويهدف إلى تنزيل مشروع واقعي وعملي قادر على التعامل الإيجابي مع الواقع”. ولعل هذا المنظور قد ساهم في رأي العديد من المتتبعين للحركة الإسلامية في إرساء تجربة رائدة في العالم العربي تمثلت في اندماج حركة إسلامية في منظومة سياسية قائمة، حيث كانت الجماعة التي أسسها بن كيران وإخوانه سباقة إلى التمييز بين العمل الدعوي والعمل السياسي. وهكذا أكد العثماني في بعض كتاباته على هذا الفصل الوظيفي بين التنظيمين من خلال إشارته إلى أن “حركة التوحيد والإصلاح هي حركة للدعوة والتربية وغيرها من الأعمال النضالية والمجتمعية، في حين تسند ممارسة العمل السياسي بشكل مباشر إلى هيئة سياسية مختلفة هي حزب العدالة والتنمية التي تتمتع باستقلالية تنظيمية تامة عن الحركة، إذ لكل واحدة من الهيئتين مسؤولوها وبرامجها ومؤسساتها المستقلة عن المؤسسات الأخرى”. ويبدو أن هذه الفكرة قد كرست هذه الاستقلالية خاصة بعد رئاسة حزب العدالة والتنمية للحكومة بعد انتخابات نونبر 2012 بالمغرب.
أما فيما يخص علاقة الحزب بمرجعيته الدينية، فقد طرح الدكتور العثماني هذه الإشكالية في مؤلفه “الدين والسياسة تمييز لا فصل” من خلال الفقرة التي خصصها “لحزب العدالة والتنمية تفاعل خطابي الهوية والتدبير”، والتي سبق أن نوقشت من خلال ندوة الحوار الداخلي المنظمة من طرف الحزب في ماي 2008. وبهذا الصدد أشار إلى أنه من “المواضيع التي تحتاج إلى تدقيق في منهج العدالة والتنمية هو طبيعته في علاقته بالمرجعية الإسلامية، فهل هو حزب هوية يطرح قضايا المرجعية بشكل مبدئي ينافح عنها ويجعلها أولى أولوياته؟ أم هو حزب تدبير للشأن العام يجعل همه الأساس الإسهام الفاعل في قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي انطلاقا من المرجعية الإسلامية ويطرح قضاياها من منطلق تدبير الشأن العام؟ أم هو مزيج بينهما؟”. وقد حاول العثماني الإجابة عن هذا الإشكال من خلال التأكيد في البداية على منطلقين رئيسين يتمثلان في خصوصية تجربة حزب العدالة والتنمية التي تختلف عن تجارب باقي التنظيمات الإسلامية العربية الأخرى، ومبدأ التخصص الذي يقتضي أنه “من زاوية العمل الإسلامي فإن كون الإسلام دينا شاملا لمختلف جوانب الحياة الفردية والجماعية لا يعني أن تشتغل مختلف الهيئات العاملة أو الأفراد العاملون انطلاقا من مرجعيته بشمولية وفي كل المجالات، بل الواجب تفرغ كل منهم لمجال أو مجالات تخصص معين والتركيز عليها مع استحضار أعمال الآخرين تقديرا لها وتكاملا معها”.
ووفق هذا المنظور أكد العثماني على أن ارتكاز حزب العدالة والتنمية على مرجعية إسلامية التي “تعطي للسياسة بعدها الاجتماعي العميق”، فهذا لا ينفي أن يرتكز الحزب على مستوى برنامجه السياسي، ومستوى خطابه السياسي، وعلى مستوى شعاراته السياسية، وعلى مستوى تحديد شروط العضوية فيه على مفاهيم سياسية تمتح من منظومة الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المواطنة وغيرها.
التمييز بين الدولة الدينية والدولة المدنية
شكل مفهوم الدولة الإسلامية مفهوما مركزيا في أدبيات الحركات الأصولية في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، حيث بنت عليه العديد من هذه الحركات استراتيجيتها السياسية في التعامل مع الأنظمة القائمة. ولعل هذا ما دفع بالدكتور العثماني إلى تخصيص مؤلف بعنوان “الدولة الإسلامية المفهوم والإمكان” الصادر في 2016 عن دار الكلمة للنشر والتوزيع المصرية لمناقشة هذا الإشكال.
وهكذا أشار في بداية تقديم هذا العمل إلى ما يلي:
“شاع على نطاق واسع استعمال مصطلح الدولة الإسلامية وخصوصا في أوساط العلماء والدعاة والحركات الإسلامية. وكثر الاختلاف حول مفهومها ومضامينها في سياق التحولات التي تشهدها مناطق واسعة من العالم الإسلامي. وتحتاج مقاربة الموضوع للوقوف عند طبيعة الدولة من منظور إسلامي سعيا لتمثل المراد الشرعي نظرا وعملا. فقد أسهمت مؤثرات عديدة في غموض النظرة وتشوش الرؤية وبروز تناقضات فاضحة في فكر المسلمين، وبقي العقل المسلم المعاصر على العموم عاجزا عن الخروج من اختلالاته”.
ومن خلال هذه المنطلقات يرى العثماني بأن المنظور الإسلامي لا يتعارض أو يتناقض مع مقولة الدولة المدنية بمفهومها المعاصر، معتبرا أن السلطة في المنظور الإسلامي تقوم على الاختيار والطواعية، وأن الحاكم وكيل عن الأمة التي تملك حق مراقبته ومحاسبته، وأن مبدأ المساواة بين المواطنين يشكل ركنا أساسيا في التصور الإسلامي للحكم.
وعموما فإن قراءة نصوص العثماني تؤكد انخراطه في صف الدفاع عن خيار التمييز بين الدين والسياسة والعمل على الفصل بين الدولة والدين، في محاولة منهجية متقدمة للتأصيل الإسلامي لفكرة الدولة المدنية بعيدا عن الاستعمال السياسوي والتكتيكي للخطاب حول مدنية الدولة من بعض القوى الإسلامية، والذي ساد في لحظة ما بعد انفجارات 2011، منتجا في حالات كثيرة مفاهيم هجينة من قبيل الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية.




تعليقات الزوار ( 0 )