تواجه عشرات الشركات المغربية ومئات العمال مأزقا حادا بسبب عدم تلقيهم مستحقاتهم المالية عن أعمال ترميم وصيانة قصر في طنجة، مملوك لأحد الأمراء السعوديين، وفق تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش.
ويقدر مجموع المستحقات المتأخرة بأكثر من خمسة ملايين دولار، ما يضع الشركات المغربية على حافة الإفلاس ويفقد المئات وظائفهم ويهدد معيشتهم.
وكشفت مصادر “هيومن رايتس ووتش”، في تصريحات نقلتها عن ممثلي الشركات المتضررة، أن تعويضاتهم لم تدفع رغم وعود متكررة من شركات سعودية ومسؤولي القصر، ولا يزال غموض يكتنف الجهة المسؤولة عن عدم الدفع.
ويؤكد التقرير أن الشركات المغربية الباطنة التي تولت تنفيذ الأعمال المتفق عليها لم تتلق مستحقاتها منذ أكتوبر 2024، باستثناء بعض الدفعات الجزئية المحدودة خلال الأشهر التالية، ما دفع 11 شركة إلى شفا الإفلاس، وفقد مئات العمال وظائفهم.
ويضيف التقرير أن بعض الشركات اضطرّت إلى تسريح أكثر من 113 عاملا بسبب عدم القدرة على تسديد الرواتب، فيما لجأ آخرون إلى القروض الشخصية لتغطية مصاريف المعيشة، ما زاد من الضغوط النفسية والاجتماعية على الأسر المغربية المتضررة.
وقال أحد العمال المتضررين: “لقد طردت من العمل لأن لا مال لدينا. اقترضت من الأصدقاء لدفع الإيجار، لكنني غير قادر على السداد”.
وتشير الوثائق التي اطلعت عليها “هيومن رايتس ووتش” إلى مراسلات رسمية بين المقاولين المغاربة، السلطات المغربية، وشركات التعاقد السعودية، بما في ذلك رسائل إلى مكتب الأمير تركي بن محمد بن فهد وIFAS وMBL، تؤكد التزامات غير منفذة بالدفع، فيما لم يرد مكتب الأمير أو الشركات السعودية على طلبات التوضيح المتكررة.
ويؤكد تقرير المنظمة أن مثل هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا لحقوق العمال في الأجر العادل والمعيشة الكريمة، مطالبا السلطات المغربية والسعودية بالتدخل لضمان صرف المستحقات كاملة، واعتبار أن الشركات تتحمل مسؤولية عدم الإضرار بحقوق العمال وفق المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة الخاصة بالأعمال وحقوق الإنسان.
يذكر أن هذه الأزمة تبرز هشاشة العلاقة بين الشركات الأجنبية والمقاولين المغاربة في المشاريع الكبرى، وتطرح تساؤلات جدية حول مراقبة التعاقدات الأجنبية وحماية حقوق العاملين المحليين في مثل هذه المشاريع الراقية.




تعليقات الزوار ( 0 )