شهد مدشر بوجارية، التابع لقبيلة بني عروس، صباح اليوم فاجعة إنسانية مؤلمة، بعدما تسببت التساقطات المطرية الغزيرة في سيول جارفة أودت بحياة أربع نساء من أسرة واحدة، من بينهن أم وابنتاها، إضافة إلى طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها سنتين.
ووفق معطيات من عين المكان، فإن المدشر، الواقع يمين ضريح سيدي هدي بعد وادي المخازن، والمحاط بمرتفعات جبلية مكسوة بغابة كثيفة من أشجار البلوط، عرف منذ ساعات الفجر الأولى أمطارًا قوية ورياحًا عاتية. وفي حدود الساعة السابعة صباحًا، وبمنطقة تُعرف محليًا بـ“عنصر الجبل”، وهو نبع مائي يعتمد عليه السكان، أدى تشبع التربة بالمياه إلى تدفق مفاجئ وقوي جرف الأتربة والصخور.
هذا التدفق العنيف طال منزلا متواضعا يقع وسط الغابة، كانت تقطنه الأسرة المنكوبة. وفي لحظات خاطفة، داهمت السيول البيت وحملته بما فيه، بينما كان أفراده بداخله. وعند وصول أول المتدخلين، لم يُعثر سوى على آثار المياه والدمار، قبل أن تسفر عمليات البحث عن العثور على جثامين الضحايا في أسفل المنحدر بمنطقة “الجنانات”، على مسافة بعيدة عن موقع المنزل.
الفاجعة خلفت حزنا عميقا في صفوف سكان المدشر والمناطق المجاورة، خاصة أن الضحايا نساء وأطفال، وأن الحادث غير مسبوق في ذاكرة السكان، حتى لدى كبار السن. وفي مشهد مؤلم، نجا رب الأسرة، وهو مسن يتجاوز عمره الثمانين سنة، بأعجوبة، ليجد نفسه شاهدًا على فقدان أفراد أسرته دفعة واحدة.
ولا تزال ملابسات الحادث وظروفه الدقيقة موضوع متابعة من طرف السلطات المختصة، في وقت يطالب فيه السكان بتعزيز إجراءات السلامة وحماية الدواوير الجبلية المعرضة لمثل هذه الكوارث، تفاديًا لتكرار مآسٍ مماثلة.



تعليقات الزوار ( 0 )